بفتحها ، وإذا فيها صبيّ فقام يمشي ، فأمسك بناصيته ، وقال له : اقعد . فأقعد ، فتابوا عن الرفض على يديه ، ومات في المجلس يومئذ من الحاضرين ثلاثة .
وروي أنه مات في مجلسه في بعض الأيام سبعة .
[ وروي أن الشيخ أحمد بن موسى بن عجيل اليمني جاءه بعض الناس وفي يده سلعة ، فقال له : ادع اللّه لي أن يزول عني هذه السلعة وإلا ما بقيت أحسن ظنّي بأحد من الصالحين . فقال له : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، ومسح على يده وربط عليها بخرقة ، وقال : لا تفتحها حتى تصل إلى منزلك . فخرج من عنده ، فلمّا كان في بعض الطريق أراد أن يتغذّى ففتح يده ليأكل فلم ير لها أثرا .
ولعل الشيخ أراد أن يستر هذه الكرامة بستر اليد بالخرقة ؛ لئلا تظهر في الحال ، وربما كان عنده في ذلك الوقت ناس فرأى ظهورها بعد تراخي الوقت أهون وأقل شهرة ] .
والكلام في هذا النوع واسع جلّه ولسنا إلى تتبّعه نتعدى .
أقول : ولا يبعد أن يقال : إن هذا داخل في عموم قوله صلى اللّه عليه وسلم : « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل « 1 » » من إبراء الأكمه والأبرص إلخ .
إن من نقل عنهم جميعا أولياء وعلماء ؛ إذ الولي عالم باللّه تعالى والدليل عليه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ما اتخذ اللّه من ولي جاهل ولو اتخذه لعلمه « 2 » » .
وفيه يكون قوله صلى اللّه عليه وسلم : « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » دليلا على إثبات كرامات الأولياء ، والوجه ظاهر للمتأمل كحديث : « ربّ أشعث أغبر إلخ » وأيضا يشهد لكرامتهم الحديث القدسي الوارد في « الجامع الصغير » : « لا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أكون . . إلى آخره » انتهى .
[ العاشر في طاعة الأشياء لهم ]
قال : النوع العاشر إطاعة الأشياء لهم : من المشهور أن كثيرا منهم كانت السباع تحرسهم ، وقد ركب بعضهم على ظهورها ، وبعضهم حمل عليها زاده ، وبعضهم حطبا ، منهم الشيخ الكبير الولي الشهير العارف باللّه تعالى أبو الغيث
هامش
( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخفاء ( 1 / 258 ) ، ( 2 / 1182 ) وقال الحافظ ابن حجر : معناه صحيح .
( 2 ) ذكره العجلوني في كشف الخفاء ( 2 / 83 ) .