تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فإذا هو في المجلس وأعضاؤه مبتلة بالماء ولا حقنة به ، والشيخ على الكرسي يتكلم كأن لم ينزل منه ، وتفقد مفاتيحه فلم يجدها معه ثم بعد مدة تجهزت قافلة إلى بلاد العجم ، وساروا من بغداد أربعة عشر يوما فنزلوا منزلا في برية فيها صحراء ، فذهب الرجل المذكور يزيل حقنته فذكر شأنه في ذلك اليوم ، فإذا هو بذلك النهر وتلك الشجرة ومفاتيحه معلقة عليها ، فلما رجع إلى الشيخ ليخبره بذلك فأمسك بأذنه قبل أن يخبره ، وقال له : يا أبا المعالي لا تذكره لأحد ، وأنا حي فلازم خدمته إلى أن مات رضي الله عنه . أقول : وهل خرج هذا الكلام عن الحديث الشريف المتقدم أو عن القول بأن الولي يقدره اللّه تعالى على إظهار الكرامة متى شاء فليفهم . . إلى أن قال : روينا عن أحد الأكابر أنه قال : ما الشأن بالطيران في الهواء إنما الشأن في أخوين أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب ، فيشتاق كل واحد إلى زيارة الآخر فيجتمعان ، وكل واحد منهما على سجادته ويتحابان ثم يعودان إلى مكانيهما من غير حركة منهما . قال بعض السادات منهم : هذا المقام الذي أشار إليه هذا القائل هو مقامه . قلت : ومن زي البحر لهم ما روي مسندا إلى كتاب « مناقب الشيخ عبد القادر » عن الشيخ محمد بن الأزهري - رحمه اللّه تعالى - قال : مكثت مدة أسأل اللّه تعالى أن يريني أحد رجال الغيب فرأيت ليلة في المنام أني أزور قبر الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه وعند قبره رجل وقع في نفسي أنه من رجال الغيب فاستيقظت ، ورجوت أن أراه في اليقظة ، فأتيت قبر الإمام أحمد من وقتي ، فوجدت الرجل الذي رأيته في المنام بعينه فخرج قدامي فتعجلت الزيارة ، وتبعته إلى أن وصل إلى دجلة فالتقى له طرفاها حتى صار قدر خطوة الرجل فعبرها إلى الجانب الآخر ، فأقسمت عليه أن يقف ليكلمني فوقف ، فقلت : ما مذهبك ؟ فقال : حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ، فوقع في قلبي أنه حنفي المذهب وانصرف ، فقلت في نفسي : آتي الشيخ عبد القادر رضي الله عنه وأذكر له ما رأيت ،
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 126 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين