قلت : ولا يستنكر هذا ، فقد أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الصحيح بكلام البقرة التي كلمت صاحبها ، وقالت له : « إنما خلقت للحرث « 1 » » الحديث .
وقوله صلى اللّه عليه وسلم في آخره : « آمنت بهذا أنا وأبو بكر وعمر « 2 » » .
فشهد لهما النبي صلى اللّه عليه وسلم بالإيمان بذلك وهما غائبان حينئذ لما قال : الناس سبحان اللّه ، أبقرة تتكلم ؟ وناهيك بهذا شرفا لهما .
[ وكذلك ما روي عن الشيخ أبي الربيع المالقي قال : قيّض اللّه لي طيرا في بعض الأسفار يبيت يسامرني ، فكنت أسمعه الليل كله ينطق : يا قدوس يا قدوس ، فإذا أصبح صفّق بجناحيه ، وقال : سبحان الرزّاق ، وطار ] .
وروى المصنف - رحمه اللّه تعالى - عن ثلاثة من الأولياء كلّمهم الطير اثنين منهم كان الطير يبات يسايرهما ، وواحد أخبره بوقت قدوم سرية كانت في الغزو ، وفاتت السرية كما أخبره الطير ثم قال :
[ التاسع في إبراء العلل ببركتهم ]
النوع التاسع : إبراء العليل ببركتهم : من ذلك ما روينا من ذلك ما روي أنه ظهر بيعقوب بن الليث علة أعيت الأطباء ، فقيل له : في ولايتك رجل صالح يقال له : سهل بن عبد اللّه ، فلو استحضرته لعلّه يدعو لك . فأحضره ، وسأله الدعاء ، فقال : كيف يستجاب دعائي لك وفي سجنك محبوسون ؟ فأطلق كل من كان في السجن ، فقال سهل : اللّهمّ كما أريته ذلّ المعصية فأره عزّ الطاعة ، وفرّج عنه . فعوفي ، فعرض مالا على سهل فأبى أن يقبل ، فقيل له : لو قبلته وفرّقته على المساكين ؟ فنظر إلى الحصى في الصحراء فإذا هي جواهر ، فقال : من أعطي مثل هذا يحتاج إلى مال يعقوب بن الليث ؟ ! .
وعن الشيخ الكبير العارف باللّه تعالى السرّي السّقطي قال : كنت أطلب رجلا صدّيقا مدة من الأوقات ، فمررت في بعض الجبال فإذا أنا بجماعة زمنى ،
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1339 ) ، ومسلم ( 4 / 1857 ) ، والترمذي ( 5 / 615 ) .
( 2 ) رواه البخاري ( 3 / 1280 ) ، وأحمد ( 2 / 245 ) .