والمشي على الماء ، والخطوة للدنيا .
من ذلك ما روينا أن بعضهم كان في جامع طرسوس ، فاشتاق إلى زيارة الحرم فأدخل رأسه في جيبه ثم أخرجه وهو في الحرم ، وكذلك اجتمع جماعة من بعض البلدان البعيدة في يوم عرفة فاغتسلوا وصلوا وأحرموا ثم سجدوا سجدة مكثوا فيها ما شاء اللّه تعالى ثم رفعوا رؤوسهم ، فإذا هم ينظرون الجمال سائرة من منى إلى عرفة . . إلى أن قال : ومما اشتهر عند كثير من الفقهاء وغيرهم أن الكعبة المعظمة شوهدت تطوف بجماعة من الأولياء في أوقات في أمكنة غير مكانها ، ومعلوم أنها في مكانها لم تفارقه في تلك الأوقات ، فعلم من هذا أن وراء طور العقل طور آخر .
ومن ذلك قصة قضيب البان رضي الله عنه حين شوهد وقد صلى أربع ركعات في أربع صور فلما سلم الإمام ضحك في وجه الفقيه الذي بجانبه وقال له : أي الأربعة صلى معكم هذه الصلاة ؟ وقيل : إنما سمي الأبدال أبدالا لأنهم إذا غابوا تبدل من مكانهم صورة روحانية تخلفهم ، وهذا أحد القولين في تسميتهم أبدالا .
قلت : وما روي بالإسناد المتعدد برواية جماعة عن الشيوخ أن الشيخ عبد القادر الجيلاني حضر في مجلسه أبو المعالي محمد بن أحمد البغدادي التاجر ، فأخذته حقبة شديدة ومنعته من الحركة ، وبلغت منه الجهد ، فنظر إلى الشيخ عبد القادر رضي الله عنه نظرة المستغيث فنزل الشيخ مرقاة من الكرسي الذي يتكلم عليه ، فظهر على تلك المرقاة رأس كرأس الآدمي ثم نزل أخرى ، فظهر كتفان وصورة ، وما زال ينزل مرقاة مرقاة حتى تكملت على الكرسي صورة كصورته يتكلم على الناس بصوت مثل صوته وكلامه مثل كلامه ، ولا يرى ذلك إلا هو ومن شاء اللّه - سبحانه وتعالى - من الحاضرين ، وجاء يشتق الناس حتى وقف عليه وغطى رأسه بكمه - وفي رواية بمنديله - فإذا هو في صحراء متسعة فيها نهر عليه شجرة ، فعلق فيها مفاتيح كانت معه في كمه فأزال حقنته ، وتوضأ من ذلك النهر وصلى ركعتين ، فلما فرغ منها رفع الشيخ الغطاء عنه ،
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 125
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٢٥