تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
هو بفقير قد غرز عكازه في ساقيه بركة ، والماء بينهم من تحت العكاز ، ويجري إلى البركة فلما قربته ، وأعلم الحاج فاستقوا منها وتركوها تطفح ، وهذه بعض الحكايات وحكاياتهم من هذا النوع كثيرة ، وفي هذا القدر كفاية . أقول : وهذا أيضا على منوال ما تقدم من أن الولي يقدر على إظهار الكرامة بعون اللّه تعالى له متى شاء ، ولا شك في ذلك .

[ الثامن في كلام الجمادات والحيوانات لهم ]

قال : النوع الثامن كلام الجمادات والحيوانات لهم : من ذلك الحكاية المشهورة عن محمد بن المبارك الصوري - رحمه اللّه تعالى - من مخاطبة شجرة الرّمان لإبراهيم بن أدهم في طريق بيت المقدس وقولها له : يا أبا إسحاق ، أكرمنا بأن تأكل منا شيئا قالت : ذلك ثلاث مرات ، وكانت شجرة قصيرة ورمانها حامض ، وتحمل في السنة مرة ، فلما أكل منها صارت طويلة ، ورمانها حلوا وتحمل في السنة مرتين فسموها رمانة العابدين ، ويأوي إلى ظلها العابدون وهي مختصر الحكاية . وقال الشبلي رضي الله عنه : اعتقدت وقتا ألا آكل إلا من الحلال ، فكنت أدور في البراري فرأيت شجرة تين ، فمددت يدي إليها لآكل ، فقالت لي : الشجرة احفظ عليك عقدك ، ولا تأكل مني فإني ليهودي . وقال الشيخ أبو عبد اللّه القرشي رضي الله عنه : بينما أنا سائر على بعض السواحل إذ خاطبتني شجرة : أنا شفاء هذا المرض الذي بك ، فلم أتناول منها شيئا ولم استعملها . وروينا عن بعضهم أنه قال : كلمني جمل في طريق مكة رأيت الجمال والمحامل عليها ، وقد مدت أعناقها في الليل فقلت : سبحان اللّه الذي يحمل عنها ما هي فيه فتلفت إلى جمل ، وقال لي : قل جلّ اللّه ، فقلت : جلّ اللّه تعالى . وروينا عن بعضهم أنه كان يضرب رأس حمار تحته ، فقال له الحمار : اضرب أو لا تضرب إنما تضرب على رأسك .