تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فأتيت مدرسته وقمت على بابها فقال لي : من داخل بابها يا محمد ، ما في الأرض من المشرق على المغرب في هذا الوقت حنفي سواه - أجد الآن زمن الشيخ في القرن الخامس ، وكون ذلك الزمن متقدم فيه الحنفية مستحيل للزومه اندراس مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة رضي الله عنه . أقول : وقد تقدم عن الشيخ أنه صرّح بأن المكاشفة على أنواع . منها : الرؤية في المنام وهي صادقة ، وقد اطلعت على مصداق ذلك برؤيا الشيخ محمد في المنام ، أحد رجال الغيب وذهابه له فوجده بعينه . وقد يكون بالإلهام ، وهو شيء يلقيه اللّه سبحانه وتعالى في القلب . وقد سمعت ما وقع في قلبه أنه حنفي ، وقد كاشف بذلك الشيخ القطب عبد القادر وأخبره أنه لا حنفي إذ ذاك سواه ، وحكاياتهم في هذا كثيرة ، فليفهم .

[ السابع في انفجار الماء لهم ]

قال : النوع السابع ، انفجار الماء لهم : من ذلك ما روينا عن الأستاذ أبي القاسم القشيري رضي الله عنه في رسالته بإسناده فيها أن أبا تراب النخشبي رضي الله عنه قال له أحد أصحابه في طريق مكة : أنا عطشان ، فضرب الأرض برجله ، فإذا عين ماء زلال فقال الفتي : أحب أن أشربه في قدح ، فضرب بيده في الأرض ، فناوله قدحا زجاجا أبيض كأحسن ما رأيت فشرب وسقانا ، وما زال القدح معنا على مكة ، وروينا عن الشيخ الجليل الكبير الولي العارف باللّه تعالى عالي المقامات وصاحب الكرامات أبي عبد اللّه القرشي - قدس اللّه تعالى روحه - أنه جاء إلى بئر من آبار « بني بركونة » يطلب الماء وهو عطشان ، فضربه بعض من كان على البئر ورمي بإنائه بعيد وقال رضي الله عنه : فمضيت إليه لآخذها وأنا منكسر النفس فوجدته في بركة ماء حلو فأسقيت وشربت وجئت بها إلى أصحابي فشربوا ، وأعلمتهم بالقصة فمضوا إلى المكان ليستقوا منه فلم يجدوا ماء ولا أثرا لماء فقلت : إنها آية . وحكى غير واحد من أهل العلم وغيرهم عن بعض الصالحين الأخيار أنه عطش بطريق الحج ، فدار في الركب من أوله إلى آخره ، فلم يعط له شيء ، وإذا