وكل فتقدمت إلى الشجرة ، كلما أخذت منها رطبا عاد شوكا ، فتبسم الرجل وقال : هيهات ، لو أطعته في الخلوات أطعمك رطبا في الفلوات « 1 » .
[ الخامس في علمهم بالحوادث قبل نزولها ]
النوع الخامس : علمهم بالحوادث قبل نزولها ووجودها والاطلاع على ضمائر الخلائق : اعلم أن هذا النوع واسع وسيأتي نبذة منه في الفصل السادس إن شاء اللّه تعالى لأنه لا بد من ذكره هنالك لأجل السؤال .
السادس النوع السادس : طيّ الأرض لهم من غير حركة منهم :
اعلم أن هذا الذي المذكور مشهور عنهم ، وهو أفضل من الطيران في الهواء
هامش
( 1 ) قال الموصلي في الانتصار : اعلم أن هذا النوع مما كثر وقوعه لهم واشتهر عنهم ، كانقلاب الحصى جواهر وذهبا لكثير منهم ، وانقلاب ماء البحر عذبا ، ولبعضهم سمنا ، ولبعضهم مع الرمل سويقا وسكرا ، ولبعضهم الحطب ذهبا ، وغير ذلك مما يتعذّر حصره ، وهذه الأشياء مشهورة مذكورة في الكتب المشتملة على بعض كرامات الأولياء كالرسالة وغيرها ، وأعجب من ذلك انقلاب الخمر سمنا ، كما روي عن الشيخ عيسى المعروف بالهتار اليمني : أنه مرّ على امرأة بغيّ ، فقال لها : بعد العشاء آتيك ، ففرحت بذلك ، وتزيّنت ، فلمّا كان بعد العشاء دخل عليها البيت فصلّى ركعتين ثم خرج .
فقالت : أراك خرجت . فقال : المقصود حصل ، فورد عليها واردا أزعجها عمّا كانت عليه ، وخرجت بعد الشيخ وتابت على يديه ، فزّوجها من بعض الفقراء .
وقال : اعملوا الوليمة عصيدة ، ولا تشتروا لها أداما ، ففعلوا ذلك ، وأحضروه ، وحضر الفقراء والشيخ معهم كالمنتظر لشيء يؤتى به ، فوصل الخبر إلى أمير تلك البلدة ، فأخرج قارورتين مملؤتين خمرا ، وأرسل بهما إلى الشيخ ، وأراد أن يستهزئ بالفقراء ويفضحهم ، وقال للرسول : قل للشيخ : قد سرّني ما سمعت ، وبلغني أنه ما عندكم أدام فخذوا هذا فآدموا به ، فلمّا أقبل الرسول قال له الشيخ : أبطأت ، ثم تناول إحداهما فخاضها ، ثم صبّها ، ثم كذلك الأخرى ، ثم قال للرسول : اجلس فكل ، فأكل فطعم سمنا لم ير مثله طعما ، وريحا ، ولونا ، ورجع وأخبر الأمير بذلك ، فجاء الأمير فأكل ، وتحيّر مما رأى ، فتاب أيضا على يد الشيخ ، والحمد للّه الذي جعل هؤلاء السادة سببا للسعادة .