تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
تسع وتسعين وأربعمائة مع جماعة من أصحاب الشيخ حمّاد رضي الله عنه لأصلي الجمعة في جامع الرصافة ، والشيخ معنا فلما كنا عند قنطرة النهر دفعني فرماني في الماء ، وكان في شدة البرد في كوانين ، فقلت : بسم اللّه تعالى غسل الجمعة وكان علي جبة صوف ، وفي كمي أجزاء فرفعت يدي لئلا تبتل وتركوني وانصرفوا عني ، فخرجت من الماء ، وعصرت الجبة وتبعتهم وقد تأذيت بالبرد فطمع في أصحابه فنهرهم ، وقال : إنما أؤذيه لأمتحنه ، فأراه جبلا لا يتحرك وإني رأيته اليوم في قبره ، وعليه حلة من جواهر ، وعلى رأسه تاج من ياقوت ، وفي يده أساور من ذهب ، وفي رجليه نعلان من ذهب ، ويده اليمنى لا تطيعه فقلت : ما هذا ؟ قال : هذه اليد التي رميتك بها ، فهل أنت غافر لي ذلك ؟ فقلت : نعم ، قال : فاسأل اللّه تعالى أن يردها علي ، فوقفت أسأل اللّه سبحانه وتعالى في ذلك ، وقام خمسة آلاف من أولياء اللّه تعالى في قبورهم يسألون اللّه تعالى أن يقبل مسألتي فيه ، ويشفعون عندي في تمام المسألة ، فما زلت أسأل ربي في مقامي ذلك حتى ردّ اللّه تعالى يده وصافحني بها ، وقد تم سروره فيقول : العبد الضعيف ، وهذا كما ترى صريح أن الأولياء أحياء في قبورهم ، وأنهم يسألون اللّه تعالى عز وجلّ ، وأن اللّه سبحانه وتعالى أبر قسمهم وقضى حوائجهم وأعطاهم مطلوبهم ولا مانع لذلك ، ولا يشك فيه أحد أجرا على ما تقدم من لفظ الحديث الشريف : « لو أقسم على اللّه لأبره » وهو شامل للحي والميت ، وقد تقدم أن الروح لا تموت ، وإنها متصلة بالجسد ، والنعيم لهما معا فكون الخمسة آلاف وليّا يسألون اللّه تعالى داخل في الحديث المذكور ، وكون الشيخ كشف له عن الشيخ حماد كذلك لا شك فيه ؛ إذ هي كرامة من اللّه تعالى له ، وهي أمر خارق للعادة فليفهم . قال الشيخ : قالوا : فلما اشتهر هذا القول ببغداد اجتمع المشايخ والصوفية من أهل بغداد من أصحاب الشيخ « حماد » ليطالبوا الشيخ « عبد القادر » بتحقيق ما قال من الشيخ « حماد » وتبعهم خلق كثير من الفقراء ، وأتوا إلى المدرسة فلم يتكلم منهم أحد إجلالا للشيخ فبدأهم بمرادهم ، وقال لهم : اختاروا رجلين من المشايخ يبين لكم ما ذكرته على لسانهما إن شاء اللّه تعالى ، فأجمعوا
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 121 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين