تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وصل فقد كذب ؛ لأنه لا يوصل إلا إلى محدود واللّه تعالى منزه عن عناية الحدود « 1 » . قلت : ومراد الشيخ المذكور أنه من توهم أنه قد وصل إلى مقام ليس فوقه مقام أو إلى عناية ليس فوقها مطلب ، فقد كذب ؛ لأن فضل اللّه تعالى ليس له غاية ، فما من مقام إلا فوقه مقام يمكن أن يصل إليه العبد بفضل اللّه تعالى . . إلى أن قال : وجدت بحمد اللّه تعالى من كلام السيد الكبر العارف باللّه تعالى الإمام السالك المحقق شيخ الإسلام شهاب الدين السهروردي - قدس اللّه تعالى روحه - قال : فيما روينا عنه « في كتاب العوارف » ، وكل من وصل إلى صفو اليقين بطريق الذوق والوجدان للولي رتبة من الوصول ثم يتفاوتون . فمنهم من يمجد اللّه تعالى بطريق الأفعال ، وهو رتبة في التجلي فينبغي فعله ، وفعل غيره لوقوفه مع فعل اللّه تعالى ، ويخرج في هذه الحالة من التدبير والاختيار ، وهذه رتبة في الوصول . ومنهم من يقف في مقام الهيبة والأنس بما يكاشف قلبه من مطالعة الجلال والجمال ، وهذا تجلي بطريق الصفات وهو رتبة في الوصول . ومنهم من يرقى إلى مقام الفناء مشتملا على باطنه أنوار اليقين والمشاهدة مغيبا في شهوده عن وجوده ، وهذا ضرب من تجلي الذات لخواص المقربين ، وهذا المقام رتبة من الوصول ، وفوق هذا حق اليقين ، ويكون من ذلك في الدنيا للخواض لمح ، وهو سريان نور المشاهدة في كلية العبد حتى تحظى به روحه وقلبه ونفسه حتى قالبه ، وهذا من أعلى رتب الوصول ، فإذا تحققت الحقائق يعلم العبد مع هذه الأحوال الشريفة أنه يعد في أول المنازل ، وأين الوصول ؟ هيهات
هامش
( 1 ) قال في الانتصار : قال : وروينا أن الشيخ نجم الدين الأصبهاني طلع مع جنازة بعض الصالحين ، فلمّا جلس بعض الناس من أهل العلم يلقّن الميت ضحك الشيخ نجم الدين ولم يكن الضحك عادته ، فسئل عن ذلك ؟ فقال : سمعت صاحب القبر يقول : أما تعجبون من ميت يلقّن حيّا وغير ذلك مما يطول ذكره من كلام الموتى للأولياء .