تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
منازل طريق الوصول لا تقطع أبد الآباد في عمر الآخرة الأبدي ، فكيف في العمر القصير الدنيوي ؟ انتهى كلامه . وهو نصه بحروفه ، وهو كلام عزيز نفيس من إمام عارف محقق ، أحببت أن أذكره في هذا المكان ليقف عليه كل من وقف على هذا الكتاب ممن يعرف الوصول أو يحمله ويصدق به أو ينكره أو يكذبه من معتقد ومنتقد . وكلام الشيوخ في ذلك كثير من ذلك قول الشيخ الكبير السيد الجليل أبي الحسين النوري رضي الله عنه « 1 » لاتصال مكاشفات القلوب ومشاهدات الأسرار .
هامش
( 1 ) هو أحمد بن محمد وقيل : محمد ابن محمد ، وأحمد أصح ، قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه . بغدادي المنشأ والمولد ، خراساني الأصل يعرف بابن البغوي . قال ابن الأعرابي : أبو الحسين النوري خراساني الأصل من قرية بين هراة ومرو الرّوذ يقال لها : بغشور ، لذلك كان يعرف بابن البغوي . وكان من أجل مشايخ القوم وعلمائهم لم يكن في وقته أحسن طريقة منه ولا ألطف كلاما . صحب سريا السقطي ومحمد بن علي القصاب ورأى أحمد بن أبي الحواري . من كلامه : الجمع بالحق تفرقة عن غيره والتفرقة عن غيره جمع به . وقال علي بن عبد الرحيم : سمعت النوري يقول : التصوف ترك كل حظ للنفس . وقال : وسمعت النوري يقول : من وصل إلى وده انس بقربه ، ومن توسل بالوداد فقد اصطفاه من بين العباد . وسئل عن الحبيب والخليل ؟ فقال : ليس من طولب بالتسليم كمن بادر بالتسليم . وقال : رأيت غلاما جميلا ببغداد ، فنظرت إليه ثم أردت أن أردد النظر فقلت له : تلبسون النعال الصرارة ، وتمشون في الطرقات ، قال : أحسنت أتجمش ( أتلاعب ) بالعلم . وقال إبراهيم بن فاتك : النوري يقول : مقامات أهل النظر في النظر شتى فمنهم من كان نظره نظر التسلي ، ومنهم من كان نظره نظر استفادة ، ومنهم من كان نظره نظر عيان المكاشفة ، ومنهم من كان نظره نظر المنافسة في المشاهدة ، ومنهم من كان نظره نظر المشاكلة والمماثلة ، ومنهم من كان نظره نظر طيبة وملاحظة ، ومنهم من كان نظره نظر إشراف ومطالعة وكل واحد منهم أهل النظر . وقال النوري : أعز الأشياء في زماننا شيئان : عالم يعمل بعلمه وعارف ينطق عن حقيقته . وقال : من عقل الأشياء باللّه فرجوعه في كل شيء إلى اللّه . وسئل النوري عن الفقير الصادق ؟ فقال : الذي لا يتهم اللّه تعالى في الأسباب ويسكن إليه في كل -
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 119 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين