[ الثاني في كلام الموتى ]
والنوع الثاني في كلام الموتى : من ذلك ما أخبر به الفقيه العالم السيد الإمام العالم محب الدين الطبري أنه كان في مقبرة « زبيد » من بلاد اليمن مع الفقيه الإمام العلامة الولي الكبير العارف باللّه تعالى إسماعيل الحضرمي رضي الله عنه فقال :
يا محب الدين ، تؤمن بكلام الموتى قال : فقلت : نعم يا سيدي ، فقال : إن صاحب هذا القبر يقول لي : أنا فلان بن فلان من حشو الجنة .
وأخبرني أحد الشيوخ الصالحين من أهل اليمن عن الفقيه إسماعيل المذكور أيضا أنه مرّ يوما على مقبرة ، ومعه ناس كثيرون فبكى بكاء شديدا ثم ضحك في الحال ، فسئل عن ذلك ، فقال : رأيت أهل هذه المقبرة يعذبون فحزنت لذلك ، ثم سألت ربي أن يشفعني فيهم فشفعني ، فقالت صاحبة هذا القبر ، وأشار إلى قبر قريب العهد بالحفر : « وأنا معهم يا فقيه إسماعيل ، أنا فلانة المغنية » ، فضحكت وقلت : « وأنت معهم » قال : ثم أرسل إلى الحفّار وقال له : هذا قبر من ؟ فقال له قبر فلانة المغنية .
قلت : وهذه القصة فيها لهذا السيد المذكور أربع كرامات إحداها :
ما كشف له عن حال الموتى .
والثانية : كلام الموتى له .
والثالثة : قبول شفاعته فيهم .
والرابعة : علمه بقبول شفاعته ، وناهيك بهذه الأربع كرامات في قصة واحدة ، وخصوصا الثالثة هي قبول شفاعته في الجم الغفير ، ورفع العذاب عنهم ببركته .
وروينا في رسالة الإمام أبي القاسم القشيري رضي الله عنه أن الشيخ الكبير العارف باللّه تعالى أبا سعيد الخراز رضي الله عنه قال : كنت مجاورا بمكة - شرفها اللّه تعالى - فجزت يوما بباب بني شيبة ، فرأيت شابا حسن الوجه ميتا ، فنظرت في وجهه فتبسم في وجهي ، فقلت له : أحياة بعد موت ؟ فقال لي : يا أبا سعيد ، أما علمت أن الأحياء أحياء وإن ماتوا ، وإنما ينتقلون من دار إلى دار ، وما بعده ممن هو من الأولياء الأحياء في قبورهم ، ويكلمون الأحياء الذين لم يموتوا ، وهم ينتقلون من دار إلى دار . يعني البرزخ .
قال : وأخبرني بعض الأولياء من شيوخ اليمن أنه كلمه السيد الجليل الولي الكبير العارف باللّه تعالى محمد بن أبي بكر الحكمي - قدس اللّه تعالى روحه - بعد أن انشق قبره وخرج إليه منه ، وهو مشدود الوسط قال : فقلت له يا سيدي ، أراك مشدود الوسط فقال : نحن بقدر وافي في الطلب من زعم أنه قد