تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
أما المعقول فأقول : لا يخلو إما أن يكون المنع من ذلك من جهة النقل ، ومن جهة العقل . والأول باطل ؛ إذ ليس في منع ذلك نقل موجود ، بل النقل متظاهر وظاهر في جوازه كما سيأتي . والثاني إما يمتنع لذاته أو لغيره . والأول باطل ؛ إذ خرج في العادة مطلقا في الصغير والكبير ، ولكني الولي وغيرها من الشريف ، والحقير لا يحيله العقل في قدرة الرب القدير . والثاني إما أن يكون لا لتباس النبي بالمتنبي أو غيره . والثاني باطلا وليس فيه رافع لأصل ، ولا قادح في معجزة . والأول إما أن يكون مقرونا بدعوى النبوة أو يكون . والأول باطل أوليس فيه التباس الثاني وهو حصر الالتباس المحصور فيه المنع في الخارق غير المقرون بدعوى النبوة ، فلا يمنع من كل خارق ليس مقرونا بدعوى النبوة وهو المطلوب ، والحمد للّه وحده . قلت : وهذا التقدير الذي قدرته في جواز عظائم الكرامات يلزم منه بطلان مذهب المعتزلة في منعهم جواز مطلق الكرامات ؛ إذ جواز عظيمها يلزم منه جواز صغيرها ، ويلزم منه أيضا بطلان أقوال ضعيفة لبعض الغافلين بجواز الكرامات ، وسيأتي ذكرها إن شاء اللّه تعالى . وأما المنقول : فالدليل على المعتزلة المانعين لجملة الكرامات قد قدمناه في الفصل الأول من القرآن والأخبار والآثار . والدليل عن أصحاب الأقوال الضعيفة من المجوزين لها سأذكره من أقوال أئمة الأصول المحققين النّظار المدققين . قال الإمام النجيب بن النجيب أبو المعالي إمام الحرمين رضي الله عنه في كتابه « الإرشاد » : وما صار إليه أهل الحق من انخراق العادات في حق الأولياء ، فأطبق