أما المعقول فأقول : لا يخلو إما أن يكون المنع من ذلك من جهة النقل ، ومن جهة العقل .
والأول باطل ؛ إذ ليس في منع ذلك نقل موجود ، بل النقل متظاهر وظاهر في جوازه كما سيأتي .
والثاني إما يمتنع لذاته أو لغيره .
والأول باطل ؛ إذ خرج في العادة مطلقا في الصغير والكبير ، ولكني الولي وغيرها من الشريف ، والحقير لا يحيله العقل في قدرة الرب القدير .
والثاني إما أن يكون لا لتباس النبي بالمتنبي أو غيره .
والثاني باطلا وليس فيه رافع لأصل ، ولا قادح في معجزة .
والأول إما أن يكون مقرونا بدعوى النبوة أو يكون .
والأول باطل أوليس فيه التباس الثاني وهو حصر الالتباس المحصور فيه المنع في الخارق غير المقرون بدعوى النبوة ، فلا يمنع من كل خارق ليس مقرونا بدعوى النبوة وهو المطلوب ، والحمد للّه وحده .
قلت : وهذا التقدير الذي قدرته في جواز عظائم الكرامات يلزم منه بطلان مذهب المعتزلة في منعهم جواز مطلق الكرامات ؛ إذ جواز عظيمها يلزم منه جواز صغيرها ، ويلزم منه أيضا بطلان أقوال ضعيفة لبعض الغافلين بجواز الكرامات ، وسيأتي ذكرها إن شاء اللّه تعالى .
وأما المنقول : فالدليل على المعتزلة المانعين لجملة الكرامات قد قدمناه في الفصل الأول من القرآن والأخبار والآثار .
والدليل عن أصحاب الأقوال الضعيفة من المجوزين لها سأذكره من أقوال أئمة الأصول المحققين النّظار المدققين .
قال الإمام النجيب بن النجيب أبو المعالي إمام الحرمين رضي الله عنه في كتابه « الإرشاد » : وما صار إليه أهل الحق من انخراق العادات في حق الأولياء ، فأطبق
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 109
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٠٩