قال الشيخ : ولا يقال لو جاز ذلك لا يسند طريق الوصول تعدية النبي ؛ لأن المعجزة تقارن دعوى النبوة ، ولو دعاها الولي لكفر من ساعته انتهى .
أقول : وبقية الأقوال فيه إلى أن قال : وقد اتفقوا على أن الفارق بين الكرامة والمعجزة هو تحدي النبوة فقط ، ولم يشترط أحد منهم كون الكرامة دون المعجزة في جنسها وعظمها ، فدلّ ذلك على جواز استوائهما فيما عدا التحدي المذكور كما صرح به إمام الحرمين .
وأقول : حصر وجوب افتراق الشيئين ، وصف يلزم منه جواز اجتماعهما فيما سواه ، فيلزم من ذلك جواز اجتماع الكرامة والمعجزة فيما سوى التحدي المذكور ، فيجوز اجتماعهما في إحياء الموتى ، وغيره من سائر الخوارق وهو المطلوب .
قال : قلت : ومما يشهد لصحة هذا في الحديث الشريف قوله صلى اللّه عليه وسلم :
« لو أقسم على اللّه لأبره « 1 » » .
فإن الإبرار المذكور عام في كل مقسم فيه من إحياء الموتى وغيره أقول ، ولا يمتنع القسم علما للّه سبحانه وتعالى من الأشعث الأغبر بعد موته أيضا ، فإذا أقسم عليه سبحانه لأبره ؛ لأنك قد علمت فيما تقدم أن الروح لا تموت ، وأن لها اتصالا بالجسد ، وأنها تتنعم الروح مع الجسد في القبر ، وأن الميت يعلم في قبره ويتكلم ، ولا مانع من ذلك لا سيما الأولياء .
[ ذكر عشرة أنواع من الكرامات ]
قال : وأما وقوع ذلك من كثير من الأولياء أعني عظائم الكرامات ، فذلك خارج عن الحصر ، وها أنا اقتصر على التنبيه على ذلك بذكر عشرة أنواع :
[ الأول في إحياء الموتى ]
الأول في إحياء الموتى : من ذلك ما روينا عن الإمام الأستاذ أبي القاسم القشيري رضي الله عنه في رسالته المشهورة بإسناده فيها أن أبا عبد اللّه البسري رضي الله عنه غزا سنة من السنين ، فخرج في السرية ، فمات المهر من تحته - وهو في البرية - فقال :
يا رب ، أعرناه حتى نرجع إلى « بسر » - يعني قريته - فإذا المهر قائم ، فلما غزا ،
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .