« خلفي » وكان جيشه صلى اللّه عليه وسلم مرتبا والصحابة - رضي اللّه عنهم - كل واحد منهم مرتبته فكل من سألته عنه من أمراء الجيوش الكبار كالإمام علي ، والإمام عمر ابن الخطاب رضي الله عنه يقول لها : ما قال لك الرسول ؟ تقول : قال لي « خلفي » يقول لها : كذلك « خلفي » ووجه أنهم جميعا علموا أنه قتل بقضاء اللّه تعالى شهيدا من جملة الشهداء رضي اللّه عنهم .
ثم كان من شأن الإمام الأعظم أفضل هذه الأمة وأعظمها خلق اللّه تعالى بعد نبيها الإمام أبي بكر الصديق رضي الله عنه يكون آخر الجيش شفقة منه على العاجزين والمجروحين حتى يقوله ويوصله ويقتدي به جزاه اللّه تعالى عن هذه الأمة خيرا ، فلما واجهته المرأة أم الولد ، فقالت له : يا أبا بكر أين ولدي ؟ فقال لها : ما قال لك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والصحابة من قبلي ، فقالت له : كل من سألته يقول لي :
« خلفي » والآن ما خلفهم أحد غيرك ، ولم أر ولدي فعند ذلك عسر عليه أن يقول لها : قتل حيث لم يقل لها أحد من المتقدمين ذلك ، فكل من قال لها :
« خلفي » صادق في مقاله إذ هو خلفه في المقبرة ، ولا يقدر الإمام يقول لها :
خلفي والوجه بيّن ، فعند ذلك ترجل من مركبه ، وسجد للّه جل جلاله ، وسأله بما يسأله المقربون ، وفعل ما يفعل المقبولون فعند ذلك ، وإذا بالولد قادم عليه حيّا ويقول : إن اللّه تعالى أحياني كرامة لك يا أبا بكر ثم أوحى اللّه تعالى إلى رسوله وأخبره بالقصة ، فلما دخل الإمام أبو بكر الصديق على الرسول والمرأة والولد ، فأخبرهم الرسول بالإيجاد ، وبعد ذلك رضيت المرأة بقضاء اللّه تعالى ، واختارت هي وولدها أن يكون شهيدا ومات ودفن رضي الله عنه « 1 » .
قال الشيخ : وكذلك حديث « الصحيحين » المتفق على صحته في عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أنه كان من المحدّثين - بفتح الدال - وكذلك ما صح عنه أنه قال : « يا سارية الجبل « 2 » » في حال خطبته يوم الجمعة ، فبلغ صوته إلى سارية ، فكان في ذلك كرامتان لعمر رضي الله عنه ، الأولى : ما كشف له عن حال سارية ، وأصحابه المسلمين وحال العدو .
هامش
( 1 ) رواه الطبراني ( 19 / 252 ) .
( 2 ) تقدم تخريجه .