المشايخ العارفين والفقراء الصادقين ، وسائر الأولياء والصالحين من الكرامات المستفيضات الصادرات من العيان والمشاهدات بالآفاق وعمّ جميع البلاد وعجزت الدفاتر عن اليسير منه عن الحصر والتعداد ، وقد ذكرت نبذة في كتاب روض الرياحين في حكايات الصالحين ، وفي كتاب الإرشاد ، وسأذكر شيئا من ذلك في الفصل الثاني من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى .
وقد صنّف الناس في ذلك كتبا كثيرة ، وكرامة واحدة تكفي من له بصيرة ، فكيف وقد ملأت الوجود وتشعشعت أنوارها وفاحت أخبارها فتعطرت بنشرها الزّاكي مسامعهم السامعة ، وعميت عن رؤية أنوارها أبصار المكذبين المنكرين بها من محروم ، وصمّت مسامعهم عن سماع أخبارها ، وكل منهم عن شم طيبها كل مزكوم . وفي هذا المعنى أقول شعرا :
بدا النّور من ربع الأحبّة بنعمان * فضاء به القاصد من الكون والدّاني
وفاح به خدر نعما معطّرا * له طيب رياها مشير الاستحسان
ولم ير ذاك النّور أعمى بصيرة * ولا شمّ ذاك الطّيب مزكوم حرمان
ومن قد رأى أو شمّ أصبح مغرما * بنعمائها في عيشها النّاعم الهاني
فإن أنعمت نعما سقت راح وصلها * لأهل الهوى ممّا بها مغرم عاني
حنّ من حنان الوصل لقاح تحفته * بروضات رضوان وريحان ريحاني
وعيشا هنيئا في حما ظل نعمة * تراهم ملوكا فوق جنات عدناني
فآه على تلك العطايا والمنا * على تلك فابكوا يا صحابي وإخواني
الفصل الثاني في الجواب عن السؤال الثاني :
أقول وباللّه التوفيق : يجوز أن تبلغ الكرامة مبلغ المعجزة في حسنها وعظمها على القول الصحيح المحقق المختار ، واستدل على ذلك بالمعقول والمنقول عن أئمة الأصول ، وبوقوع ذلك من كثير من الأولياء والصالحين بالإسناد الصحيح الموصول .