تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وكذا قصة آصف بن برخيا رضي الله عنه مع سيدنا سليمان عليه السلام في عرش بلقيس قال اللّه تعالى :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
[ النمل : 40 ] وكل هؤلاء المذكورين ليسوا أنبياء بل أولياء . أقول : وهذا كما ترى قد صرّح به علماؤنا كما قدمناه فلا خلاف بيننا ، وصار أمرا مجمعا عليه بالكتاب والسنة كما ستراه قال - رحمه اللّه تعالى : ومن ذلك في الأخبار حديث أصحاب الغار الذين انطبقت عليهم الصخرة ثم انفرجت عنهم . وهو حديث متفق على صحته في الصحيحين مذكور « 1 » . وحديث البقرة التي كلمت صاحبها ، وهو حديث صحيح مشهور « 2 » . والحديث المتفق على صحته المذكور في « الصحيحين « 3 » » في أبي بكر رضي الله عنه . أقول : هو الإمام الأكبر والخليفة المقدم ، وصاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصديقه ومؤنسه في الغار ورفيقه من أنزل اللّه في حقه آيات بينات ، وشهد بفضله سيد الأولين والآخرين ، وظهر له ببركاته كرامات أبي بكر الصديق الملقب بعتيق - أعني عتيق الرحمن - ويكون منها في الجنان جعلنا اللّه تعالى ممن أحبه وأحب ذريته بعده ، وحشرنا معهم ؛ لأن اللّه لا يخلف وعده ، وقد وعدهم بالإكرام في دار السلام ، فعليك يا أخي بحبهم ، وأكثر من ودهم وتأدب معهم ؛ لتنال قربهم فإذا أحبوك حبوك فتنال السيادة بدار السعادة مع ضيفه أي أبو بكر مع ضيفه ، وبورك له في الطعام حتى صار بعد الأكل أكثر مما كان قبله بثلاث مرات ، وكذلك مما اشتهر عنه أيضا أنه أخبر أن حمل امرأته أنثى فكان كذلك . أقول : والقصة المشهورة قصة ولد المرأة التي خرج للجهاد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سلمته له بأنه يعود معه ، وسلمه لها كما سلمته له فقتل في الغزاة ، ثم لما رجع صلى اللّه عليه وسلم هو وأصحابه فخرجت المرأة تتلقاهم ، فلما سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لها :
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 2 / 771 ) ، ومسلم ( 4 / 2098 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم تخريجه .