وتلافيها بل يظن أنها تغفر له وأما العبادات فيستعظمها ويتبجح بها ويمن على اللّه بفعلها وينسى نعمة اللّه عليه بالتوفيق والتمكين منها ، ثم إذا أعجب بها عمي عن آفاتها ومن لم يتفقد آفات الأعمال كان أكثر سعيه ضايعا ، فان الأعمال الظاهرة إذا لم تكن خالصة نقيّة عن الشوايب قلّما تنفع .
وإنما يتفقد من يغلب عليه الاشفاق والخوف دون العجب والمعجب يغتر بنفسه وبربه ، ويأمن مكر اللّه وعذابه وبظن أنه عند اللّه بمكان وأن له عند اللّه منّة وحقا بأعماله التي هي نعمة من نعمه وعطيّة من عطاياه ويحوجه العجب إلى أن يثني على نفسه ويحمدها ويزكيها فان أعجب برأيه وعلمه وعقله منعه ذلك من الاستفادة والاستشارة والسؤال فيستند بنفسه وبرأيه ويستنكف عن سؤال من هو أعلم منه .
وربما يعجب بالرأي الخطاء الذي خطر له فيفرح بكونه من خواطره ولا يفرح بخاطر غيره ، فيصرّ عليه ولا يسمع نصح ناصح ولا وعظ واعظ بل ينظر إلى غيره بعين الاستجهال ولو اتهم نفسه ولم يثق برأيه واستضاء بنور القرآن واستعان بعلماء الدين وواظب على مدارسة العلم وسؤال أهل البصيرة لكان ذلك يوصله إلى الحق ، فهذا وأمثاله من آفات العجب ولذلك كان من المهلكات .
ومن أعظم آفاته أنه يفتر في السّعي لظنه أنه قد فاز واستغنى وهو الهلاك الصّريح الذي لا شبهة فيه .
الفصل الثامن الاعجاب بأسباب التكبر
اعلم أن الانسان قد يعجب بالأسباب التي بها يتكبر ، وعلاجه ما ذكرنا في الكبر ، وقد يعجب بما لا يتكبر به كعجبه بالرأي الخطاء الذي يزين له بجهله وقد أخبر رسول اللّه ( ص ) أن ذلك يغلب على آخر هذه الأمة وبذلك هلك الأمم إذا افترقت فرقا ، وكلّ معجب برأيه وكل حزب بما لديهم فرحون ، وجميع أهل البدع والضّلال إنما أصرّوا عليها لعجبهم بآرائهم وهو ما يسوق إليه الهوى والشبهة مع كون ظنه حقّا .
وعلاج هذا العجب أشد من غيره لأنّ صاحب الرأي الخطاء جاهل بخطائه ولو عرفه لتركه ولا يعالج الداء الذي لا يعرف ، والعارف يقدر على أن يبيّن للجاهل جهله ويزيله عنه إلا إذا