تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وعن الباقر ( ع ) قال : دخل رجلان المسجد أحدهما عابد والاخر فاسق فخرجا من المسجد والفاسق صديق والعابد فاسق ، وذلك إنّه دخل العابد المسجد مدلا بعبادته يدلّ بها فتكون فكرته في ذلك ، وتكون فكرة الفاسق في النّدم على فسقه ويستغفر اللّه ممّا صنع من الذّنب » « 1 » وقال النبي ( ص ) : قال موسى لإبليس : « أخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه فقال : إذا أعجبته نفسه ، واستكثر « واستكبر خ » عمله ، وصغر في عينه ذنبه » « 2 » وقال ( ص ) : « قال اللّه تعالى لداود : « بشّر المذنبين وأنذر الصّديقين » قال داود : كيف ابشر المذنبين وانذر الصدّقين ؟ قال : يا داود بشر المذنبين أني أقبل التوبة وأعفو عن الذنب ، وأنذر الصدّيقين أن لا يعجبوا بأعمالهم ، فانّه ليس عبد أنصبه للحساب إلا هلك » « 3 » . وعن الكاظم ( ع ) أنّه سئل عن العجب الذي يفسد العمل ، قال ( ع ) : « العجب درجات منها أن يزيّن للعبد سوء عمله فرآه حسنا فيعجبه فيحسب أنه يحسن صنعا ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمنّ على اللّه وللّه عليه فيه المن » « 4 » . وفي مصباح الشريعة قال الصّادق ( ع ) : « العجب كل العجب ممن يعجب بعمله وهو لا يدري بم يختم له ، فمن أعجب بنفسه وفعله فقد ضلّ عن نهج الرّشاد وادعى ما ليس له ، والمدعي من غير حق كاذب وإن خفى دعواه وطال دهره فإنه أوّل ما يفعل بالمعجب نزع ما أعجب به ليعلم أنه عاجز فقير ويشهد على نفسه لتكون الحجّة عليه أوكد كما فعل إبليس والعجب نبات حبّها الكفر وأرضها النفاق وماؤها البغي وأغصانها الجهل وورقها الضّلالة وثمرها اللعنة والخلود في النار ، فمن اختار العجب فقد بذر الكفر وزرع النّفاق ولا بدّ من أن يثمر ويصير إلى النار » « 5 » .

الفصل السابع أفات العجب

اعلم أن آفات العجب كثيرة منها أنه يدعو إلى الكبر لأنه أحد أسبابه كما أشرنا إليه ومنها أنه يدعو إلى نسيان الذنوب وما يتذكر منها فيستصغرها ولا يستعظمها فلا يجتهد في تداركها
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 414 ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 314 ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 314 ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 313 ( 5 ) مصباح الشريعة : ص 81
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 97 | الفيض الكاشاني / محسن عقيلى