يبقى على ما كان فان أمكنه أن يزيد في الاحسان مجاهدة للنفس وإرغاما للشيطان فذلك مقام الصديقين .
قال رسول اللّه ( ص ) : « ألا أخبركم بخير خلايق الدنيا والآخرة ، العفو عمن ظلمك ، وتصل من قطعك ، والاحسان إلى من أساء إليك ، وإعطاء من حرمك » « 1 » وقال ( ص ) : « عليكم بالعفو فان العفو لا يزيد العبد إلا عزّا فتعافوا يعزّكم اللّه » « 2 » وقال الباقر ( ع ) : « الندامة على العفو أفضل وأيسر من الندامة على العقوبة » « 3 » وعن النبي ( ص ) : « ان الرفق لم يوضع على شيء إلا زانه ، ولم ينزع من شيء إلا شانه » « 4 » وقال الباقر ( ع ) : « ان لكل شيء قفلا وقفل الايمان الرفق » « 5 » وقال ( ع ) « إن اللّه رفيق يحبّ الرّفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف » « 6 » وقال الصادق ( ع ) : « من كان رفيقا في أمره نال ما يريد من الناس » « 7 » وقال الكاظم ( ع ) : « الرفق نصف العيش » « 8 » .
الفصل الرابع الحسد من نتائج الحقد
واعلم أن الحسد من نتايج الحقد كما أن الحقد من نتايج الغضب ، ثم للحسد من الفروع الذميمة ما لا يكاد يحصى قال اللّه تعالى في معرض الانكار .
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
« 9 » وقال عزّ وجل :
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ
« 10 » وقال :
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها
« 11 » وذكر اللّه تعالى حسد اخوة يوسف وعبّر عما في قلوبهم وما اداهم اليه من الرضا بقتله ثمّ ما أصابهم من ذلك .
وقال رسول اللّه ( ص ) : « الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب » « 12 » قال
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 107 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 108 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 108 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 119 .
( 5 ) الكافي : ج 2 ص 118 .
( 6 ) احياء علوم الدين : ج 3 ص 175 والكافي : ج 2 ص 119 .
( 7 ) الكافي : ج 2 ص 120 .
( 8 ) تحف العقول : ص 45 .
( 9 ) سورة آل عمران : الآية 120 .
( 10 ) سورة البقرة : الآية 109 .
( 11 ) سورة آل عمران : الآية 120 .
( 12 ) تنبيه الخواطر : ج 1 ص 126 وارشاد القلوب : ص 130 والكافي : ج 2 ص 306 وكنز الفوائد : ج 1 ص 136 .