والغدر ، وشدة الحرص على فضول المال والجاه ، وهي بأجمعها أخلاق ردّية مذمومة شرعا ، ولا خلاص من الغضب مع بقاء هذه الأسباب فلا بد من إزالتها بأضدادها .
فينبغي أن تميت الزهو بالتواضع ، والعجب بالمعرفة بنفسك ، والفخر بمعرفة أنه من الرذايل وإنما الفخر بالفضايل ، وأما الهزل فتزيله بالجد في طلب الفضايل والاخلاق الحسنة ، وأما الهزء فتزيله بالتكرم عن ايذاء النّاس وبصيانة النفس عن أن يستهزء بك ، وأما التعيير فبالحذر من قول القبيح وصيانة النفس عن مر الجواب وأما شدة الحرص على مزايا العيش فتزال بالقناعة بقدر الضّرورة طلبا لعز الاستغناء وترفعا عن ذل الحاجة .
وكل خلق من هذه الاخلاق وصفة من هذه الصفات يفتقر في علاجها إلى رياضة وتحمل مشقة ، وحاصل رياضتها يرجع إلى معرفة غوائلها لترغب النفس عنها وتنفر عن قبحها ، ثم المواظبة على مباشرة الأضداد مدة مديدة حتّى تصير بالعادة معروفة وهينة على النفس ، فإذا انمحت عن النفس فقد زكت وطهرت عن هذه الرذايل ، وتخلصت عن الغضب الذي يتولد منها .
وعلاجه عند هيجانه الاستعاذة من الشيطان والجلوس إن كان قائما والاضطجاع إن كان جالسا ، والوضوء والغسل بالماء البارد فان الغضب من النار كذا ورد في الحديث النبوي ( ص ) وأن يتفكر فيما ورد في فضائل كظم الغيظ والعفو والحلم والاحتمال قال اللّه تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
« 1 » وقال :
الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
« 2 » وقال :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
« 3 » .
وقال النبي ( ص ) : « ما جرع عبد جرعة أعظم قدرا من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه اللّه » « 4 » وقال الباقر ( ع ) : « من كظم غيظا وهو يقدر على إمضائه حشى اللّه قلبه أمنا وايمانا » « 5 » وقال الصادق ( ع ) : « ما من عبد كظم غيظا إلا زاده اللّه عزا في الدنيا والآخرة » « 6 » وقال ( ع ) : « كفى بالحلم ناصرا » « 7 » وقال « إذا لم تكن حليما فتحلم » « 8 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : آية 199 .
( 2 ) سورة آل عمران : آية 134 .
( 3 ) سورة فصلت : آية 34 - 35 .
( 4 ) احياء علوم الدين : ج 3 ص 166 وتنبيه الخواطر ج 1 ص 124 .
( 5 ) الكافي : ج 2 ص 110 وتنبيه الخواطر : ج 1 ص 124 .
( 6 ) الكافي : ج 2 ص 110 .
( 7 ) الكافي : ج 2 ص 112 .
( 8 ) الكافي : ج 2 ص 112 .