وأن يخوف نفسه بعقاب اللّه أحوج ما يكون إلى العفو ، وأن يحدّث نفسه عاقبة العداوة والانتقام وتشمّر العدو لمقابلته ، وأن يتفكر في قبح صورته عند غضبه بأن يتذكر صورة غيره في حالة الغضب وأن يعلم أن غضبه من تعجبه من جريان الشيء على وفق مراد اللّه لا على وفق مراده .
وعن النبي ( ص ) : « ألا إن بني آدم خلقوا على طبقات شتى : منهم بطيء الغضب سريع الفيء « 1 » فتلك بتلك ، ومنهم سريع الغضب بطيء الفيء ، ألا وإن خيرهم البطيء الغضب السريع الفيء وشرهم السّريع الغضب البطيء الفيء » « 2 » .
الفصل الثالث الحقد من نتائج الغضب
اعلم أن الغضب إذا لزم كظمه لعجز عن التشفي في الحال رجع إلى الباطن واحتقن فيه فصار حقدا ، ومعنى الحقد أن يلزم قلبه استثقاله والبغضة له والنفار عنه ، وأن يدوم على ذلك ويبقى قال رسول اللّه ( ص ) : « المؤمن ليس بحقود » « 3 » .
والحقد يثمر أمورا منها الحسد وهو أن يحمله الحقد على أن يتمنى زوال النعمة عنه فيغتم بنعمته ان أصابها ويسرّ بمصيبته ان نزلت به ، ومنها أن يزيد على إضمار الحسد في الباطن فيشمت بما يصيبه من البلاء ومنها أن يهجره وينقطع عنه وان طلبه المحقود وأقبل عليه ومنها أن يتكلم فيه بما لا يحل من كذب وغيبة وإفشاء سرّ وهتك ستر وغيره ومنها أن يحاكيه استهزاء به وسخرية منه ومنها ايذاؤه بالضرب وما يولم بدنه ومنها أن يمنعه حقه من صلة الرحم أو قضاء الدين أو رد مظلمة ، وكل ذلك حرام .
وأقل درجات الحقد أن يحترز من هذه الآفات ولكن يستثقله بالباطن ولا ينتهي قلبه عن بغضه حتى يمتنع عما كان يتطوع به من البشاشة والرفق والعناية والقيام لحاجاته والمجالسة معه على ذكر اللّه والمعاونة على المنفعة له أو بترك الدعاء له والثناء عليه والتحريص على بره ومواساته ، فهذا كله ممّا تنقص من درجته في الدين ، ويحول بينه وبين فضل عظيم والأولى أن
هامش
( 1 ) في المخطوطتين هنا زيادة : ومنهم سريع الغضب سريع الفيء . ولفظ الحديث مع ذلك لا يخلو من تشويش .
( 2 ) احياء علوم الدين : ج 3 ص 171 .
( 3 ) احياء علوم الدين : ج 3 ص 171 .