تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
قال النبي ( ص ) : « المؤمن يغبط والمنافق يحسد » « 1 » وقال « لا حسد إلا في اثنين رجل آتاه اللّه مالا فسلطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه اللّه علما فهو يعمل به ويعلمه الناس » « 2 » سمّي الغبطة حسدا وهذا كما قد يسمى الحسد منافسة فان أصاب النعمة كافر أو فاجر وهو يستعين بها على تهيّج الفتنة وإفساد ذات البين وايذاء الخلق فلا يضر كراهتها عليه وحب زوالها منه من حيث إنه آلة للفساد لا من حيث إنها نعمة . وأسباب الحسد المذموم العداوة ، والتعزز ، والكبر ، والتعجب ، والخوف من فوت المقاصد المحبوبة ، وحب الرياسة ، وخبث النفس وبخلها ، فإنه انما يكره النعمة عليه إما لأنه عدوّه فلا يريد له الخير ، وإما أن يكون من حيث يعلم أنه سيتكبر بالنعمة عليه وهو لا يطيق احتمال كبره وتفاخره لعزة نفسه وهو المراد بالتعزّز ، واما أن تكون في طبعه أن يتكبر على المحسود ويمتنع ذلك عليه بنعمته وهو المراد بالتكبر ، وإما أن تكون النعمة عظيمة والمنصب كبيرا فيتعجب من فوز مثله بمثل تلك النعمة وهو المراد بالتعجب ، وانما يخاف من فوات مقصده بسبب نعمته بأن يتوصل بها إلى مزاحمته في أغراضه ، وإما أن يكون بحبّ الرياسة التي يبتني على الاختصاص بنعمة لا يساوى فيها ، وإما أن لا يكون بسبب من هذه الأسباب بل لخبث النّفس وشحّها بالخير لعباد اللّه وإن كانت النعمة لا تنتقل اليه . وقد يجتمع هذه الأسباب أو أكثرها في شخص واحد ، فيعظم الحسد لذلك ويقوي قوة لا يقدر معها على الاختفاء والمجاملة فيهتك حجاب المجاملة ، ويظهر العداوة بالمكاشفة .

الفصل السادس منشأ الحسد حب الدنيا

هذه الأسباب إنما تكثر بين أقوام تجمعهم روابط يجتمعون بسببها في مجالس المخاطبات ويتواردون على الأغراض فإذا خالف واحد صاحبه في غرض من أغراضه نفر طبعه وأبغضه وثبت الحقد فيه . فعند ذلك يريد أن يستحقره ويتكبر عليه ويكافيه على مخالفته لغرضه ويكره تمكنه من النعمة التي توصله إلى أغراضه ، وإذ لا رابطة بين شخصين في بلدتين متباينتين فلا يكون
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 307 وفيه « المؤمن يغبط ولا يحسد والمنافق يحسد ولا يغبط » . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 4208 من حديث عبد اللّه بن مسعود .
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 82 | الفيض الكاشاني / محسن عقيلى