قال رسول اللّه ( ص ) : « الغضب يفسد الايمان كما يفسد الخل العسل » « 1 » ، وقال : « من كف غضبه كف اللّه عنه عذابه » « 2 » .
وقال الباقر ( ع ) : « إن هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد في جوف ابن آدم وإن أحدكم إذا غضب احمرّت عيناه وانتفخت أوداجه ودخل الشيطان فيه فإذا خاف أحدكم ذلك من نفسه فليلزم الأرض فان رجز الشيطان يذهب عنه عند ذلك » « 3 » .
وقال « ايّما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه وليمسه فان الرحم إذا مسّت سكنت » « 4 » .
قال ( ع ) : « وكان أبي يقول : أي شيء أشد من الغضب إن الرجل ليغضب فيقتل النفس التي حرم اللّه ويقذف المحصنة » « 5 » ، وقال ( ع ) : « من كف غضبه ستر اللّه عورته » « 6 » وقال : « ان في التوراة مكتوب يا ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين غضبي » « 7 » .
وقال الصادق ( ع ) : « الغضب مفتاح كل شر » « 8 » .
وإنما ينبسط الدم عند الغضب إذا غضب الانسان على من دونه واستشعر القدرة عليه فان صدر الغضب على من فوقه وكان معه يأس من الانتقام تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى جوف القلب وصار خوفا ولذلك يصفرّ اللون ، وإن كان على نظير يشك فيه تردد بين انقباض وانبساط فيحمرّ ويصفر ويضطرب لطلب الانتقام وإنما تتوجه هذه القوة عند ثورانها إلى دفع المؤذيات الذي خلقت لأجله قبل وقوعها وإلى التشفي والانتقام بعد وقوعها . والانتقام قوة هذه القوة وشهوتها وفيه لذتها ولا تسكن إلا به ، والناس في هذه القوة على درجات ثلاث في أول الفطرة من التفريط والافراط والاعتدال .
أما التفريط فبفقد هذه القوة أو ضعفها وذلك مذموم وهو الذي يقال فيه إنه لا حمية له ، وهو ناقص جدا ومن ثمراته عدم الغيرة على الحرم واحتمال الذل من الأخساء وصغر النفس ،
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 302 واحياء علوم الدين : ج 3 ص 156 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 305 وفيه « من كف غضبه عن الناس كفّ اللّه تبارك وتعالى عنه عذاب يوم القيامة » .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 304 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 302 .
( 5 ) الكافي : ج 2 ص 303 .
( 6 ) الكافي : ج 2 ص 303 وثواب الأعمال : ص 163 .
( 7 ) الكافي : ج 2 ص 303 .
( 8 ) الكافي : ج 2 ص 303 وتحف العقول : ص 362 .