وعن الكاظم ( ع ) قال : « من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته » « 1 » .
وعن الصادق ( ع ) قال : « الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره اللّه عليه وأما الامر الظاهر فيه مثل الحدة والعجلة فلا » « 2 » .
وخصّ بعض علمائنا تحريم الغيبة بغيبة من يعتقد الحق لأن أدلة الحكم غير متناولة لأهل الضلال فان الحكم فيها منوط بالمؤمنين وبالأخ والمراد إخوة الايمان فلا يتناول من لا يعتقد الحقّ ، وعن الصادق ( ع ) قال : « إن أصل الغيبة يتنوع بعشرة أنواع : شفاء غيظ ، ومساعدة قوم ، وتهمة ، وتصديق خبر بلا كشفه ، وسؤ ظن ، وحسد ، وسخرية ، وتعجب ، وتبرّم ، وتزيّن » « 3 » قال : « وإن اغتبت فبلغ المغتاب فاستحل منه ، وإن لم تبلغه فاستغفر له » « 4 » ، وساير آفات اللسان مستغن عن البيان .
الباب الثالث في الغضب
في الغضب والحقد والحسد اعلم أن الغضب شعلة نار اقتبست من نار اللّه الموقدة إلا أنها لا تطلع إلا على الأفئدة ، وأنها لمستكنة في طي الفؤآد استكنان الجمر تحت الرماد ، وتستخرجها حميّة الدين من قلوب المؤمنين أو حمية الجاهلية والكبر الدّفين من قلوب الجبارين التي لها عرق إلى الشيطان اللّعين ، حيث قال : خلقتني من نار وخلقته من طين ، فمن شأن الطين السكون والوقار ، ومن شأن النار التلظي والاشتغال « 5 » والحركة والاصطهار « 6 » ، ومن نتايج هذا الغضب الحقد والحسد ، وبهما هلك من هلك وفسد من فسد ، ومقتضيهما « 7 » مضغة إذا صلحت صلح لها ساير الجسد .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 358 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 358 .
( 3 ) مصباح الشريعة : ص 205 .
( 4 ) مصباح الشريعة : ص 205 .
( 5 ) في النسخة المخطوطة المصححة الاستعار بدل الاشتغال وهو الموافق للقافية واستعيرت النار توقدت وتسعرت أيضا قال تعالى :وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ.
( 6 ) الاصطهار الإذابة ، ومنه قوله تعالى :يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ.
( 7 ) في المخطوطة ومقيضهما وفي المخطوطة الأخرى ومقبضهما .