( ع ) : « كل كذب مسؤول عن صاحبه إلا في ثلاثة : رجل كائد في حربه فهو موضوع عنه ، ورجل أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا يريد بذلك الاصلاح . بينهما ، ورجل وعد أهله شيئا وهو لا يريد أن يتم لهم « 1 » ، وكذا ورد عن النبي ( ص ) وورد « أن في المعاريض لمندوحة عن الكذب » « 2 » يعني بالمعاريض التورية وذلك إذا اضطر إليها .
وقال النبي ( ص ) : « من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له » « 3 » ، وقال : « ليس لفاسق غيبة » « 4 » وقال : « ليّ الواجد يحلّ عرضه وعقوبته » « 5 » وقال : « لصاحب الحق مقال » « 6 » وقد مرّ الحديث في وجوب غيبة أهل البدع والريب ليحذرهم الناس ، وعن النبي ( ص ) : « أترعوون عن ذكر الفاجر حتّى لا يعرفه الناس ، اذكروه بما فيه يحذره الناس » « 7 » .
وفي معنى الغيبة خفاء لا بد أن نكشف الغطاء عنه فقد روي عن النبي ( ص ) : « إنه قال هل تدرون الغيبة ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : ذكرك أخاك بما يكره ، قيل : أرأيت ان كان في أخي ما أقول ؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، فإن لم يكن فيه فقد بهته » « 8 » .
وفي مصباح الشريعة قال الصادق ( ع ) : « صفة الغيبة أن يذكر أحد بما ليس هو عند اللّه ويذم ما يحمده أهل العلم فيه وأمّا الخوض في ذكر غايب بما هو عند اللّه مذموم وصاحبه فيه ملوم فليس بغيبة وإن كره صاحبه إذا سمع به وكنت أنت معافى عنه خاليا منه وتكون مبينا للحق من الباطل ببيان اللّه ورسوله ولكن على شرط أن لا يكون للقائل بذلك مراد غير بيان الحق والباطل في دين اللّه ، وأما إذا أراد به نقص المذكور بغير ذلك المعنى فهو مأخوذ بفساد مراده وإن كان صوابا » « 9 » .
أقول : وينبغي تخصيص هذا الحديث بما إذا لم يكن صاحبه عالما بقبحه ساترا على نفسه كارها لظهوره ، ويدلّ على ذلك ما روي عنه ( ع ) أيضا أنه قال : « هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل وتبث عليه أمرا قد ستره اللّه عليه لم يقم عليه فيه حدا » « 10 » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 342 .
( 2 ) كنز العمال : خ 8249 وخ 8254 .
( 3 ) تحف العقول : ص 38 والعوالي : ج 1 ص 264 ح 56 .
( 4 ) كنز العمال خ 8071 .
( 5 ) احياء علوم الدين : ج 3 ص 144 .
( 6 ) احياء علوم الدين : ج 3 ص 144 .
( 7 ) احياء علوم الدين : ج 3 ص 144 .
( 8 ) تنبيه الخواطر : ج 1 ص 118 واحياء علوم الدين : ج 3 ص 136 والترغيب والترهيب ح 2 ص 515 .
( 9 ) مصباح الشريعة : ص 204 .
( 10 ) الكافي : ج 2 ص 357 .