تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
اللسان ، فانّه لا تعب في تحريكه ولا مؤنة في إطلاقه وقد تساهل الخلق في الاحتراز عن آفاته وغوائله ، والحذر من مصائده وحبائله وأنه أعظم آلة الشيطان في استغواء الانسان . ولذلك قال النبي ( ص ) : « من صمت نجا » « 1 » وقال ( ص ) : « الصمت حكم وقليل فاعله » « 2 » ، أي هو حكمة وحزم وقال ( ص ) : « امسك لسانك فإنها صدقة تصدّق بها على نفسك ، ثم قال ولا يعرف عبد حقيقة الايمان حتّى يحرس « يخزن خ » لسانه » « 3 » وقال ( ص ) : « من رأى موضع كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه » « 4 » . ومر أمير المؤمنين برجل يتكلم بفضول الكلام فوقف ( ع ) فقال : « يا هذا فإنك تملي على حافظيك كتابا إلى ربك فتكلم بما يعنيك ودع ما لا يعنيك » « 5 » . وعن السجاد ( ع ) قال : « إن لسان ابن آدم يشرف على جميع جوارحه كلّ صباح فيقول : كيف أصبحتم ؟ فيقولون : بخير إن تركتنا ويقولون : اللّه اللّه فينا ويناشدونه ويقولون : إنما نثاب ونعاقب بك » « 6 » وعن الباقر ( ع ) : « إن شيعتنا الخرس » « 7 » . وعن الصادق ( ع ) : « ان النوم راحة للبدن والنطق راحة للروح والسكوت راحة للعقل » « 8 » وقال : « في حكمة « حكم خ » آل داود على العاقل أن يكون عارفا بزمانه مقبلا على شانه حافظا للسانه » « 9 » ، وقال ( ع ) قال لقمان لابنه : « يا بني إن كنت زعمت أن الكلام من فضّة فان السكوت من ذهب » « 10 » وفي مصباح الشريعة قال الصادق ( ع ) : « الكلام إظهار ما في قلب المرء من الصّفاء والكدر والعلم والجهل » « 11 » قال أمير المؤمنين ( ع ) : « المرء مخبؤ تحت لسانه » « 12 » . فزن كلامك واعرضه على العقل والمعرفة فإن كان للّه وفي اللّه فتكلم وإن كان غير ذلك فالسّكوت خير منه وليس على الجوارح عبادة أخف مؤنة وأفضل منزلة وأعظم قدرا عند اللّه من الكلام في رضاء اللّه ولوجهه ونشر آلائه ونعمائه في عباده ألا ترى أن اللّه عزّ وجل لم يجعل فيما
هامش
( 1 ) تنبيه الخواطر ج 1 ص 104 واحياء علوم الدين : ج 3 ص 103 وارشاد القلوب : ص 103 . ( 2 ) تنبيه الخواطر ج 1 ص 104 واحياء علوم الدين : ج 3 ص 103 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 114 . ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 116 . ( 5 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 282 . ( 6 ) الكافي : ج 2 ص 115 والخصال : ج 1 ص 6 ( 7 ) الكافي : ج 2 ص 113 . ( 8 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 287 . ( 9 ) تنبيه الخواطر : ج 1 ص 106 . ( 10 ) الكافي : ج 2 ص 114 . ( 11 ) مصباح الشريعة . ( 12 ) روضة الواعظين : ج 1 ص 109 .