يظلّهم اللّه يوم لا ظلّ إلا ظله ، وعد منهم رجلا دعته امرأة ذات حسب وجمال إلى نفسها فقال : إني أخاف اللّه رب العالمين وقصة يوسف وامتناعه عن زليخا مع القدرة ورغبتها معروفة ، وقد أثنى اللّه تعالى بذلك عليه في كتابه وهو امام كل من وفق لمجاهدة الشيطان في هذه الشهوة العظيمة قال اللّه تعالى :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
« 1 » » « 2 » .
وقال النبي ( ص ) : « النظرة سهم مسموم من سهام إبليس فمن تركها خوفا من اللّه أعطاه اللّه ايمانا يجد حلاوته في قلبه » « 3 » ، وقال « اتقوا فتنة الدنيا وفتنة النساء فان أول فتنة بني إسرائيل كانت من النساء » « 4 » .
الفصل الثاني في اللسان وآفاته
وأما اللسان فإنه من نعم اللّه العظيمة ولطايف صنعه الغريبة فإنه صغير جرمه عظيم طاعته وجرمه إذ لا يتبين الايمان والكفر إلا بشهادة اللسان وهما غاية الطاعة والطغيان ، ثم إنه ما من موجود أو معدوم خالق أو مخلوق متخيل أو معلوم مظنون أو موهوم إلا واللسان يتناوله ويتعرض له باثبات أو نفي فان كل ما يتناوله العلم يعبر عنه اللسان إما بحق أو باطل ولا شيء إلا والعلم متناولة وهذه خاصيّة لا توجد في ساير الأعضاء ، فان العين لا تصل إلى غير الألوان والصور ، والاذن لا تصل إلى غير الأصوات ، واليد لا تصل إلى غير الأجسام وكذا ساير الأعضاء .
واللسان رحب الميدان ليس له مرد ، ولا لمجاله منتهى ولا حد ، فله في الخير مجال رحب وله في الشر مجرى سحب ، فمن اطلق عذبة اللسان وأهمله مرخى العنان سلك به الشيطان في كل ميدان وساقه إلى شفا جرف هار إلى أن يضطره إلى البوار ولا يكبّ النّاس على مناخيرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم كما ورد في الحديث النبوي ( ص ) .
ولا ينجي من شر اللسان إلّا أن يقيد بلجام المشرع فلا يطلق إلا فيما ينفع في الدنيا والآخرة ويكف عن كل ما يخشى غايلته في عاجله وآجله ، وعلم ما يحمد إطلاق اللسان فيه أو يذم غامض عزيز ، والعمل بمقتضاه على من عرفه ثقيل عسير وأعصى الأعضاء على الانسان
هامش
( 1 ) سورة النور : آية 30 .
( 2 ) احياء علوم الدين : ج 3 ص 100 .
( 3 ) احياء علوم الدين : ج 3 ص 97 .
( 4 ) احياء علوم الدين : ج 3 ص 97 .