إلى دار الذل والافتقار إذ نهيا عن أكل الشجرة فغلبتهما شهوتهما حتّى أكلا منها فبدت لهما سوآتهما .
والبطن على التحقيق ينبوع الشهوات ومنبت الادواء والآفات ، إذ يتبعها شهوة الفرج وشدّة الشبق إلى المنكوحات ، ثم يتبع شهوة المطعم والمنكح شدة الرغبة في المال والجاه الذين هما الوسيلة إلى التوسع في المطعومات والمنكوحات ثم يتبع استكثار المال والجاه أنواع الرعونات وضروب المنافسات والمحاسدات ، ثم يتولد من ذلك آفة الرياء وغائلة التفاخر والتكاثر والكبرياء ، ثم يتداعى ذلك إلى الحقد والعداوة والبغضاء ، ثم يقضي ذلك بصاحبه إلى اقتحام البغي والمنكر والفحشاء .
وكل ذلك ثمرة إهمال المعدة وما يتولد من بطر الشبع والامتلاء ، ولو ذلل العبد نفسه بالجوع وضيق مجاري الشيطان لأذعنت لطاعة اللّه ولم تسلك سبيل البطر والطغيان ولم ينجرّ به ذلك إلى الانهماك في الدنيا وايثار العاجلة على العقبى ، ولم يتكالب كل هذا التكالب على الدنيا .
قال النبي ( ص ) : « ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه وان كان هو فاعلا لا محالة فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه وثلث لنفسه » « 1 » .
وقال ( ص ) : « لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب فان القلب كالزرع يموت إذا كثر عليه الماء » « 2 » .
وقال ( ص ) : « أفضلكم منزلة عند اللّه أطولكم جوعا وتفكرا وأبغضكم إلى اللّه تعالى كل نؤوم أكول شروب » « 3 » .
وقال الصادق ( ع ) : « إن البطن ليطغى من اكلة ، وأقرب ما يكون العبد إلى اللّه إذا خفّ بطنه وأبغض ما يكون العبد إلى اللّه إذا امتلأ بطنه » « 4 » .
وفي مصباح الشريعة قال الصادق ( ع ) : « ما من شيء أضرّ لقلب المؤمن من كثرة الأكل وهي مورثة شيئين : قسوة القلب وهيجان الشهوة ، والجوع ادام للمؤمن وغذاء للروح وطعام
هامش
( 1 ) تنبيه الخواطر : ج 1 ص 46 واحياء علوم الدين : ج 3 ص 77 .
( 2 ) تنبيه الخواطر : ج 1 ص 46 واحياء علوم الدين : ج 3 ص 77 .
( 3 ) احياء علوم الدين : ج 3 ص 77 .
( 4 ) الكافي : ج 6 ص 269 .