تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
رسول اللّه ( ص ) وعوضها على امّته فقبلوها ، فلما رأى اللّه عزّ وجلّ منهم القبول على أنهم لا يطيقونها قال : أما إذا قبلت الآية بتشديدها وعظم ما فيها وقد عرضتها على الأمم فأبوا ان يقبلوها وقبلتها امّتك فحق علي أن أرفعها عن أمتك وقال : لا يكلف اللّه نفسا إلا وسعها ، فظهر ان ما لا تدخل تحت الوسع لا يؤاخذ به » « 1 » . وعن النبي ( ص ) « وضع عن أمتي تسع خصال : الخطأ ، والنسيان ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ، وما استكرهوا عليه ، والطيرة ، والوسوسة في التفكر في الخلق ، والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد » « 2 » . وعن الباقر ( ع ) : « إن اللّه تعالى جعل لآدم في ذرّيته من همّ بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة ومن همّ بحسنة وعملها كتبت له عشرا ومن همّ بسيئة ولم يعملها لم تكتب عليه ، ومن عملها كتبت له سّيئة » « 3 » . وفي رواية « إن العبد إذ أذنب ذنبا اجل من غدوة إلى الليل ، فان استغفر اللّه لم يكتب عليه » « 4 » . وسئل الصادق ( ع ) عن رجل يجيء منه الشيء على حد الغضب يؤاخذه اللّه به ؟ فقال : « اللّه أكرم من أن يستغلق على عبده » « 5 » . وعنه ( ع ) « ما من مؤمن إلا وله ذنب يهجره زمانا ثم يلم به ، وذلك قوله تعالى :
إِلَّا اللَّمَمَ
« 6 » قال : واللمم الرّجل يلم بالذنب فيستغفر اللّه منه » « 7 » . وعن الكاظم ( ع ) « إن اللّه أيد المؤمن بروح تحضره في كل وقت يحسن فيه ويتقي ، ويغيب عنه في كل وقت يذنب فيه ويعتدي ، فهي معه تهتزّ سرورا عند إحسانه وتسيّخ في الثرى عند إساءته ، فتعاهدوا عباد اللّه نعمه باصلاحكم أنفسكم تزدادوا يقينا وتربحوا نفيسا ثمينا ، رحم اللّه امرءا هم بخير فعمله أو همّ بشرّ فارتدع عنه ، ثم قال : نحن نؤيد الرّوح بالطاعة للّه والعمل له » « 8 » .
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ج 1 ص 327 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 463 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 428 . ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 437 . ( 5 ) الكافي : ج 8 ص 254 ح 360 . ( 6 ) سورة النجم : آية 32 . واللمم مقاربة الذنب كما في المصباح وصغار الذنوب كما في القاموس . ( 7 ) الكافي ج 2 ص 442 . ( 8 ) الكافي : ج 2 ص 268 .