محفوف بالرغب في الدّنيا ، مشعوف بحبها وقلة الخوف لما هو آت .
واعلم أن مقام أولياء اللّه لا يقوم به إلا الصّالحون ، والحمد للّه ربّ العالمين ، وصلى اللّه على محمد وآله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا إلى يوم الدّين ، والحمد للّه ربّ العالمين آمين .
بسم اللّه الرحمن الرحيم
كتاب فيه خبر العالم وما جرى له مع الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
روي عن علي بن أبي طالب ( ع ) قال : كنت جالسا ذات يوم في جامع الكوفة وإذا بصيحة عظيمة عالية قد ارتفعت فقال الإمام ( ع ) لقنبر يا قنبر امض واتني من هذه الصحية بالخبر ، فمضى قنبر وغاب ساعة ثم اقبل إلى الإمام ( ع ) وقال : يا مولاي هذا عالم قد نصب له كرسيّ وحوله مأة وستين محبرة يكتبون عن لسان جبرائيل عن ربّ العالمين فقال : يا قنبر امض اليه وقل له : أنت عالم ، فمضى قنبر فأخبره بما قال الإمام ( ع ) فسكت ساعة ورفع رأسه وقال : نعم أنا عالم ولكن مثل الذي انفذك لا ، قال : فرجع قنبر إلى الإمام ( ع ) وأخبره بما قال العالم قال : صدق العالم امض إليه وقل له : بأي شيء تعرف رجليك من قدميك ؟ قال قنبر :
فمضيت إلى العالم وأخبرته بما قال مولاي قال العالم : أعرف رجلي من قدمي بقوله عزّ وجلّ :
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ
« 1 » يؤخذ الرّجل بلحيته والامرأة بشعرها .
قال قنبر : فمضيت إلى مولاي ( ع ) فأخبرته بما قال العالم ، قال : صدق العالم امض إليه وقل له : أخبرني عن اذنك على أي شيء مركبه ، وعينك على أي شيء هي مركبه ، والقلب على أيّ شيء هو مركبه ، والأنف على أي شيء هو مركبه ؟
قال قنبر : فمضيت إلى العالم وأخبرته بما قال مولاي ( ع ) ، قال : الاذن مركبه على الكبد تسمع الاذن ويعاد الكبد ، والعين مركبه على القلب تنظر العين ما يشتهي القلب ، والأنف مركبه على الرّوح يشتم الانف ما تشتهي الرّوح .
قال قنبر : فرجعت إلى مولاي وأخبرته بما قال العالم ، قال ( ع ) : صدق العالم امض إليه وقل له : أين موضع العقل منك ، وأين موضع الحشمة منك ، وأين موضع الحلاوة منك ، وأين
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : الآية 41