تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
وقال العالم : في الليل يقرع باب الوهاب في الليل خلوة الأبواب في الليل تقبل توبة من تاب ، في الليل يستغفر من كذب واغتاب ، في الليل يعمر القلب الخراب في الليل يأتي الجواب . الليل لأهل الصّلاة والمحراب ، يا أهل الاسحار لكم الأنوار فاقبلوا على الاستغفار ، في صلاة الليل النجاة من الويل ، في المناجاة نجاة هلموا فهو ذو الإجابة ، اقبلوا فهو ذو الإنابة ؛ اعملوا بالصّواب ، يفتح لكم الباب . اسألوا الأمان يا أهل الايمان ، تضرعوا إلى الحبيب فهو من المتضرعين قريب ارجعوا إليه يكن لكم من كل خير نصيب ، عليكم بالسّهر فإنكم على سفر الادلاج يا صاحب المنهاج ، البكور البكور ، يا من يريد السّرور ، الاسحار يا كثير الأوزار . قال الوافد : صف لي فضل الصيام والقل من الطعام . قال العالم : من أكثر الصّيام تقل عنه الآثام ، قال الطعام تسبق إلى القيام ، من شبع من الطعام غلب عليه المنام ، ومن غلب عليه المنام قعد من القيام ، الشبع يظهر الرّوح ، ويترك القلب مقروح الجايع عفيف خفيف ، والشبعان عاكف على الكنيف من كان شابعا كان للشيطان متابعا ، الشبع يكسب الوجع ، ويذهب الورع ، ويكثر الطمع ألا إن الصّوم جنة من النار ، ورضاء نلجبار ، من أطاع ضرسه أضاع نفسه التجوّع في الفؤاد نور ، وفي المعاد سرور ، من استعمل القصد استغنا عن الفصد ، من قنع شبع ، ومن شبع طمع ؛ من اشفق على نفسه لم يتبع ضرسه ، من أطاع أسنانه هدم أركانه ، كم من قناعة اتت بخير بضاعة ، لا مجاعة مع القناعة . قال الوافد : صف لي المراقب ؟ قال العالم : من راقب اللّه في الخلوات أجاب له الدعوات ؛ بالمراقبة تؤثر المحاسبة ، راقب مولاك في الليل إذا دجاك ، وفي النهار إذا اضاك ، يعصمك عن هواك ، أكثر نظر اللّه إليك ولا تنس الطاعة عليك ، أما تعلم أن الرّب إليك ناظر وعليك في كل الأمور قادر ، أما تعلم أن مولاك يراك ويسمع نداك ونجواك ، ويعلم منقلبك ومثواك ، أرخيت عليك الاستار ، وأخفيت ذنوبك عن الجبار ، وبارزته بالمعاصي الكبار ، وجمعت الذّنوب والأوزار ، وشهد عليك الليل والنهار والملائكة الحضّار . اما تخاف الخلود في النار إلى كم تستتر عن أعين الناظرين ويشاهدك أقدر القادرين ، كم تخاف من المخلوق وتستخفي ، ولا تخاف من الخالق ولا تستحيي كم تنقض العهود وتستخف