ولا يدري أنه يقع فيه قال : اغتنم ركعتين زلفا إلى اللّه إذا كنت فارغا مستريحا وإذا هممت بأمور الباطل فاجعل مكانه تسبيحا .
قال الوافد : كيف التواضع ؟
قال العالم : عجبا ممن خلقه اللّه من نطفة ، ورزقه من غير كلفة ، كيف لا يلزم التواضع والعفة ، وعجبا ممن خلق من ماء مهين ، كيف يغتر بمال وبنين ، وعجبا ممّن أصله من التراب والطين ، كيف لا يتواضع للفقراء والمساكين ، كيف يضحك ويعجب ، ويلهو ويطرب ، ويفتخر ويلعب ، والقبر منزله ، والتراب وسادته لا يعتبر ولا يستغفر ، بعد الغنى الفقر ، وبعد العمارة الخراب ، كيف من أوّله من تراب ، وأوسطه ريح في جراب ، وآخره ميتة في خراب ، كيف يفرح بالمنى من هو عرض للفناء ، كيف يطمع بالسّرور من تعجّلته المنية للقبور ، وكيف يفرح بمضاجعة النواهد من يضاجع الدود غدا في الملاحد .
أيّها المعتجب بالدنيا وشبابه ، المختال في مراكبه وثيابه ، المفتخر بأهله وأصحابه ، انظر إلى المنقول من أترابه إلى ظلمة اللحد وترابه ، أيها المفتخر برجاله وأمواله ، المعتجب بأحواله وأشغاله ، انظر المقبور وتفكر في حاله ، أيها المتطاول بعشايره وأحبابه ، المسرور بعلمه وآدابه ، انظر إلى المنغص في شبابه المختطف من بين أحبابه ، هل منع عنه حجابه ، أو تبعته أصحابه .
أيّها الجامع أنواع العلوم ، هل تعلم ما سبق لك في المعلوم ، أتدري مقبول أنت أم محروم ، محمود عند ربك أم مذموم ، يا صاحب العلم والإفادة . أمعك خبر من الشّقاوة والسعادة ، أيّها الناظر في الدقايق ألك أمان من البوايق ، هل علمت بالحقايق ، حتّى رضي عنك الخالق ، ما حيلتك إن هتك سترك غدا ففي هذا شهد الخلايق .
قال الوافد : أخبرني ( من ظ ) المكين في ذلك اليوم ؟
قال العالم : المكين في ذلك اليوم من أخذ من هذا اليوم لذاك اليوم العظيم ، المكين من اتى اللّه بقلب سليم ، المكين من عرف الحق المبين ، القوي الشجاع من عرف الملك المطاع .
قال الوافد : فمن الحقير في ذلك اليوم ؟
قال العالم : الحقير من كان من رحمة اللّه فقير ، ومن هو للذنوب أسير ، الخاسر البائس
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 509
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٥٠٩