ما ضاع من قصده ، وما جاع من عبده ، ولا خاب من أمله ، ولا خسر من عمل له ، باية لا يغلق ، وحكمه لا يسبق ، وجاره لا يغرق ، القلوب من خوفه تبرأ ، والصّدور من هيبته تقلق ، والرجاء بعفوه يعلق .
من ناجاه أنجاه ، ومن اتقاه وقاه ، من التجأ إليه نصره ، ومن استغنى به ستره ، ومن قصده قبله ، ومن طلبه وجده ، ومن عبده فضله ، ومن تاجره اربحه ، ومن امده فرحه ، ومن سأله منحه ، ومن شكره ذكره ، ومن استهداه وفقه ، ومن توكل عليه رزقه ، ومن سأله أعطاه ، ومن توالاه والاه ، ومن استأنس لذكره لم يخب ومن تخلى لطاعته نال ما يحب ، إليه المفر ، وعنده المستقر ، من للفقير والغني ، والضعيف والقوي ، من للذليل والعزيز ، من للعبد إلا سيّده ، وأين يوجد إلا عنده .
قال الوافد : كأني بالقيامة قد قامت .
قال العالم : كأني بالشاب المليح ، وهو بالنار يصيح ، طريح بمقامعها ، كم شيخ كبير في العذاب المستطير لم ترحم شيبته ، ولم تكشف ولم تقبل معذرته ، قد أطعم الضريع وسقي الحميم ، وعري وجاع وقرب للعذاب ومدد ، وضرب بالمقامع وهدد ؛ وغلق بالسّلاسل وجلد ، ونزل في ادراك النار واقرد ، واطرد من الرحمة وبعد ، وسطل في النّار ومهد ، وغلظ عليه العذاب وجدد .
فويل له من توابيت النّيران ، وغضب مالك الغضبان ، هذا جزاء من زينت وعصيت ، وأخطأت وتعدّيت وتوانيت ، ألم تنته من العيب ، ألم تتعظ بالشيب ، بالمعاصي جاهدت ، وبنفسك خاطرت ، ما صلاح أظهرت ، وللفساد والنفاق أسررت .
هذا جزاء من أساء وظلم العباد ، هذا جزاء من ترك صلاته وأطال الرقاد ، هذا جزاء من أضاع الصّلاة ولم يهتم بها في الأوقات ، هذا جزاء من تركها وتبع الشهوات هذا جزاء من عصى في الخلوات .
قال الوافد : كيف يستريح بالدنيا من وعد بهذه المصائب ؟
قال العالم : من ارتكب المحارم واكتسب المآثم دخل هذه الدار وخلّد في عذاب النار ، يا من عصى الملك العلام ، واختلى بالمعاصي في الظلام ، يا من ذنوبه لا تحصى ، وعيوبه لا تنسى ، وذنبه لا يعفى ، اخسأ فيها يا مطلوب يا مكروب ، يا كثير الذنوب ، أفسدت في الدّنيا
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 512
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٥١٢