تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
من هو من رحمة اللّه ايس ، السقيم من هو في النار مقيم ، الحزين من كان له الشيطان قرين ، يا صاحب الحسن والجمال ، والذخاير والأموال يا كثير الاشتغال كأني بقلبك كم هذا العجز والضّلال ، كيف تطيق السّلاسل والاغلال ، ما أسوأ حالك إذا لم تقدم لنفسك في حياتك ، يا صاحب الأموال الكثيرة ، كأني بك قد صرت فقيرا ، يا ذا العزّ والمملكة كيف بك في دار المهلكة ، يا ذا العساكر والجنود كيف تصنع بنار الوقود . قال الوافد : من المالك في ذلك اليوم الهويل ؟ قال العالم : من رضي عنه الجليل ، الطريف من هو عن الحرام عفيف ، العاقل من لم يكن عن اللّه غافل يستقبح من المؤمن كبره ويستحسن من المؤمن فقره حقيق بالتواضع من يموت ، وبالبذل ما يقوت ، والمؤمن من دنياه تقوت ومعاشه قوت ، قال في ذلك شعر يقول بعد الصلاة على الرّسول :
صنيع مليكنا حسن جميل * فما أرزاقنا عنا تفوت
وشعر اخر
فيا هذا سترحل عن قريب * إلى قوم كلامهم السّكوت
قال الوافد : كيف هنأنا بالعيش في هذه الدنيا ، وهذا أفعالها في أهلها . قال : بناؤنا للخراب ، وأعمارنا للذهاب ، ودهرنا إلى انقلاب ، والموت يتبدد الأحباب ، ويفرق الأصحاب ، وينزل الملوك من القصور والقباب إلى القبور والتراب كل ما عملنا معدود عليه حفظه أعمالنا محفوظة ، وأنفسنا مقبوضة ، وسيئآتنا على عقولنا معروضة ، لنا من كاسات الموت شراب ، ولنا من بعده سوء الحساب . طوبى لمن له في الطاعة اكتساب حتى ينال في الآخرة الثّواب ، والويل لمن له العقاب والحساب والعذاب الموت يدخل باب أخرجه الموت فردا إذ لم يكن له باب ، اه واغفلتاه من اكتساب الخيرات ، ولم نستعد للممات ، لا بد لنا من الحساب ، لا بد لنا من العقاب ، لا بد لنا من العرض على ملك الجبار . غفلنا عن الانتخاب ، غفلنا عن الاكتياب ، غفلنا عن الازفة ، غفلنا عن الواقعة ، غفلنا عن القارعة ، لم نذكر الندامة ، لم نذكر القيامة ، لم نخف الطامة ، ما أغفلنا عن الزلزلة ، ما أجرأنا على الخالقة ، ما اكفرنا بالرازق ، يا ويل كلّ منافق ، انا راجعون ومسؤولون وموقوفون ،