تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
العالمين ، يسوّفون التوبة ، ويلبسون ثياب الزاهدين ، ويضمرون أسرار الظالمين . ألا وإن أبعد الناس من اللّه من نظر إلى عيب أخيه المسلم ولم ينظر إلى عيب نفسه إن رأى لأخيه المسلم حسنة سترها ، وإن رأى سيئة نشرها ، فذلك جزاؤه جهنم وبئس المصير ، من لم يميز بين الحلال والحرام أسرعت إليه أسهم الانتقام ، من تأسف على شيء من الدنيا لم تفته كثرة نزعته عند موته . قال الوافد : صف لي الهالك المشق . قال العالم : هو الذي يتأسف على رزق لم يأته ، وينتظر مالا وربّما لا يستوفيه ، يخاف شره ، ولا يرجى خيره ، يظهر خيره ، ويكتم شرّه ، وهو مرتبط بالنفاق ، معانق بالشقاق ، شين الاخلاق ، قليل السؤال ، قرين المحال كثيرة قليل رضي بالقليل ولا سلك طريق النجاة ، ولا يخاف المفاجأة ظاهره مع أهل الدين ، وباطنه مع المنافقين قد باين الفرقان ، وأغضب الرّحمن ، فقلبه لا يخشع ، وعينه لا تدمع ، ونفسه لا تشبع قد اثر العمى على الهدى ، وبدل الدّين بالدّنيا ، وفي ذلك يقول بعد الصّلاة على الرسول :
مضى عمري وقد حصلت ذنوب * وعزّ عليّ اني لا أتوب يطهر للجمال لنا ثياب * وقد صدئت لقسوتها القلوب وأعربنا الكلام فما لحنا * ونلحن في الفعال فلا نصيب
قال الوافد : اسأل اللّه تعالى سلوك طريق الأخيار ومجانبة طريقة الفجار . قال العالم : إن اللّه سبحانه وتعالى قد تبيّن لعباده طريق الهدى ، وحذّرهم المخاوف والردى بعث إليهم رسولا ، وجعل القرآن لهم دليلا ، وركب فيهم عقولا ، أمرهم ونهاهم وخيّرهم ومكنهم وأعدّ لهم ثوابا وعقابا ، فمن أطاع أوفاه ثوابه ، ومن عصاه فله عقابه ، وإيّاك والظلم والعدوان ، والاقدام على الزور والبهتان ، وعليك بالعدل والانصاف ، والتذلل والألطاف ، ولا تظلم أحدا فان الظالم نادم ، الظلم يخرب الدار ، ويفرد الجار ، من أكبر المصايب والخسرات ، المأخوذ يوم القيامة بالتبعات يوم لا شفيع يشفع ، ولا دعاء يرفع ، ولا عمل ينفع ، لا ينفع الظالم ندمه ، وقد زل به قدمه ، وقد شهدت عليه جوارحه ، يا حسرة الظالم يا ويحه . قال الوافد : كيف الاعتبار ؟