تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
الشرب من حوض الرسول فيترك كلام الفضول ، ويثبت فيما يقول ، فانّه لا بد مسؤول . قال الوافد : صف لي الحياء ، . قال العالم : من عمل برياء فقد منه الحياء ، وحجب الضياء ، وتنكّرت عليه الدنيا ، وعاش في الدنيا يهوديّا ، وحشر مجوسيّا . قال الوافد : كيف أنال حلاوة الطاعة ؟ قال العالم : بترك الحلاوة ، ولا ينال حقايق المعاني إلا بترك الأماني ، ولا يتمكن في قلبك الخوف والوجل إلا برفض الدنيا وقصر الأمل ، واخلاص العمل وترك الكسل . قال الوافد : صف لي الورع . قال العالم : لن تنال الورع إلا بكثرة الخوف والفزع ، واختيار الجوع على الشبع ، وترك الشهوات والطمع ، وصفا عند ذلك قلبك ونلت السهر والقيام ، وقربت من ذي الجلال والاكرام ، وملكت نفسك ، وأوقفت نفسك ، ورضي عنك الرب ، وغفر لك الذنب . واعلم أنك لا تنال من اللّه البرّ والسلامة إلا بالصبر والاستقامة ، ولا تنال حقايق الرجاء إلا بالانقطاع إلى اللّه والالتجاء ولا تنال الكرم والتفضيل إلا بالدوام والتذليل ، ولا تنال الراحة في الآخرة إلا بترك الراحة في الدنيا وكثرة البكاء والنياحة ، ولا تنال الرياسة إلا بالحراسة والعيانة ، ولا تنال مجاورة الأبرار في دار القرار إلا بترك الأوزار ، ولا يخشع القلب ويلين إلا بالتفكر والتبيين ، ولا تأمن الخوف إلا بترك عسى وسوف ، ولا تنال الفضل إلا باهمال الشغل ، ولا ينقى القلب مع بقاء شيء من الذنب ، ولا يدرك صفى الهم من في قلبه من الدنيا هم ، ولا يزول عنك الهم ما دام لك في الدنيا خصم ، من انفق مما يحبّ فهو حق المحبّ ، من ترك ما كان مالكا دخل الجنة وثوابه مضاعف ، من عمل بما أقول شفع له الرسول ، من عمل بغير ما أقول لم يكن عمله مقبولا ، من لم يندم على معصيته أخذته زبانية النار بناصيته ، من قصر الطاعات حرم الصالحات ، من نافس في الخيرات ارتقى الدرجات ، من اعتبر بالليل فجمع بالنهار ومن سهى بالنهار فجمع بالليل ، من ركب الظنّ غبن أيّ غبن ، من ركب فرس الأماني عثر في ميدان التواني ، التاجر بمال غيره مفلس . قال الوافد : كيف المجاهدة في المباعدة والوحدة والصبر على المحنة والشدة ؟