لا حيلة غير الرّجوع ، والتضرع والخضوع ، والاقبال والاياب ، وتعفير الوجه في التراب ، والتّذلل عند الباب وقراءة آيات الكتاب ، والسجود لربّ الأرباب ، وترك الاشتغال بالاشغال ، والاقبال على مقدر الارزاق والآجال ، وترك المعارضة ورفض المناقضة ، وحنين وحرقات ، وأنين وزفرات ، وله سهر دايم ، وليل قايم ونهار صائم ، وقلب هايم ، ووعظ لايم ، فرار بلا قرار ، فراق كل محبوب ، والبين عن كلّ مسلوب .
الحيلة أن تخضع حتّى تسمع ، ويخاف القلب ويخشع ، وتعبر العين وتدمع ، اقرع الباب يأتيك الجواب .
قال الوافد : لقد سمعت لذيذ المناجاة كيف يصنع ذلك وقد تمكن في قلبي حتى اقلعه واحسمه .
قال العالم : من أوجعته علته أظهر عند الطبيب زلته ، وابدا إليه شكيته ، من عدم مراده ، قلق فؤاده ومن قلق فؤاده بان منه رقاده ، ارفع خواطر القلب إلى الرّب فهو يجلي الكرب ، ويغفر الذنب ارفع حوائجك إلى ربّك كما ترجوه بغفران ذنبك اكتب قصّة الاعتذار ، بقلم الافتقار امش إلى باب الجبار بقدم الاضطرار ، في وقت الأسحار وارفع يديك بالاستغفار .
قال : فما تقول في البكاء .
قال العالم : لأن تبكي وأنت سليم خير من أن تبكي وأنت سقيم ، وفي النار مقيم بين اطباق الجحيم والشيطان لك قرين وخصيم .
واعلم أنك دخلت الدنيا عند خروجك من بطن أمك وأنت باكيا عابسا ، فاجتهد أن تخرج منها ضاحكا مستبشرا ان تبكي في الطريق خير من أن تبكي وأنت في الحريق ، البكاء مع السّلامة خير من البكاء مع الملامة ، اليوم ينفع البكاء لو بكيت ندما وغدا لا ينفع البكاء لو بكيت وانشد يقول :
ادم البكاء قبل المعاينة * خير من البكاء يوم المعاينة
ابك لضعف فاقتك إبك لقلة طاقتك ، ابك لكثرة معاصيك ، ابك لعظم مساويك ، ابك لافلاسك ، ابك لبعد اناسك ، ابك لقلة عمرك ، ابك لقلة حيلتك ، ابك لعدم وسيلتك ، ابك