لكثرة وزرك ، ابك لثقل ظهرك ، ابك لفساد أمرك ، ابك لظلام قبرك ، ابك لقسوة قلبك ، ابك لمضي دهرك ، ابك لانقطاع حياتك ، ابك لغربتك في لحدك ، ابك لتوديع دارك ، ابك لاستقبال أهوالك .
قال الوافد : كيف اصنع إذا لم أستطع البكاء ولم تدمع العين ؟
قال العالم : ما جمود العين إلا بقساوة القلب ، وما قساوة القلب إلا بكثرة الذّنوب ، وما كثرة الذنوب إلا برضا العيوب ، وما رضا العيوب إلا بكثرة الذنوب . جمود العين من قلة الدين وقال في ذلك يقول بعد الصّلاة على الرّسول :
تزّود من حياتك للممات * ولا تغترّ في طول الحياة
اترقدوا لمنايا طارقات * كأنك قد امنت من البيات
أتضحك أيّها العاصي وتلهو * ونار اللّه تضرم للعصات
فيا قلبي فلم تزدد رجوعا * واعراض عن عصاة ذوي العصات
ثم قال : تبتغي صفات الفؤاد مع بقاء المراد ، تضيع الأصول بتركيب الفصول ، ثم تطمع بالوصول ، وأنت لا تتبع ما جاء به الرسول تطلب الزاد مع كثرة الرقاد ، وقلة الاجتهاد ، تطلب المساعدة ، مع قلة المجاهدة ، إن هذا من علامات المباعدة ، لن تنال الأماني إلا بترك الفاني ، لا بالكسل والتواني ، أسهر العيون ، تصبح غير مغبون ، لن تنال الجنان إلا بصفاء الجنان ، وخالص الايمان ، وقراءة القرآن ، وتوحيد الرحمن ، واطعام الطعام ، ورحمة الأيتام ، وكثرة القيام ، وطول الصيام ، من طالت مناجاته ارتفعت درجاته ، وقلت في القيامة فزعاته .
قال الوافد : بما ينال العبد جنة الخلود ؟
قال العالم : بحفظ الحدود ، وبذل الركوع والسجود ، ومن أراد الأمان فليخلص الايمان ، ويفعل الاحسان ، ويقرأ القرآن ، لن ينال جنة النعيم إلا من أتى اللّه بقلب سليم ، لن ينال من اللّه المزيد إلا من يصدق بالتوحيد ، وكثرة التمجيد للواحد الحميد ، من أراد البر فلا يكتسب الوزر ، ومن أراد العطاء صبر على الأذى والبلاء .
لن تنال شهوات الآخرة إلا بترك شهوات الدنيا ، لن تنال النعيم إلا بترك النعيم ، لن تنال معانقة الحور إلا بصلاح الأمور ، ومجانبة الشرور ، ورفض المحذور ، لن ينال الشفاعة إلا من قام لأخيه المؤمن النفاعة ، وحافظ على صلاة الجماعة ، وطعام الأيتام في المجاعة ، من أحبّ