تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
قال الوافد : أيّها العالم الحكيم أخبرني ما أفضل ما أعطي العبد ؟ قال : العقل الذي يعرف به نعمة اللّه ويقيمه على شكرها ، وقام بخلاف الهوى حتى عرف الحق من الباطل والضرّ من النّفع والحسن من القبيح . قال الوافد : فما وراء ذلك يرحمك اللّه ؟ قال العالم : الايمان ، وحقيقة الايمان الاخلاص وصدق النية حتى إذا عملت عملا صالحا لم تحب أن تذكره وتعظم من أجل عملك ولا تطلب ثواب عملك إلا من اللّه ، فهذا هو اخلاص عملك ، فان عملت عمل واجب وأحببت ان تذكره وتعظم من أجله فقد تعجل ثواب من غير اللّه لم يبق لاخرتك منه شيء . قال الوافد : فما تقول في المناجاة ؟ قال العالم : لا تكن المناجاة إلا على الرجاء والمصافاة ، بقلب سليم من الآفات ، والظنون والغيبات ، ثم يقول إلهي إن لم أكن لحقك راعيا لم أكن لغيرك داعيا ، وإن لم أكن في طاعتك سابقا لم أكن لأعدائك مطابقا ، وإن لم أكن لك عابدا لم أكن لا ياتك معاندا ، وإن لم أكن لك واجدا لم أكن لغيرك ساجدا وإن لم أكن للخيرات مسارعا لم أكن لباب الخطايا قارعا ، وإن لم أكن لحدودك حافظا لم أكن بكلام السّوء ناطقا ، وإن لم أكن في سبيلك مجاهدا لم أكن لدليلك جاحدا . الهي كيف يصافيك من لا يأتيك ، وكيف يرجوك من لا يتقرب إليك أنا المتخلف عن أقراني ، أنا الضعيف في أركاني أنا الفريد بحفرتي عن اخواني سيدي قد أتيتك بفاقتي ، وجئت إليك لما عدمت طاقتي أنت العالم بجرمي المطلع على ظلمي ، المحصي خطيئتي ، الشاهد على كربتي الناظر اليّ في خلوتي . الهي كسدت طاعتي وحسرت بضاعتي ، وخسرت تجارتي ، ولم أتزود من حياتي وقد قربت وفاتي . إلهي إن لم تقبلني فأين الملجأ وإن لم تغفر لي فأين الملتجأ للعبد إلا مولاه ذهبت أيامي ، وبقيت آثامي ابتداني بتفضيله ، وأكرمني بطوله . ما الحيلة أعضائي ذليل ما الحيلة حزني طويل ، ما الحيلة احساني قليل ، ما الحيلة وليس لي سبيل .
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 500 | الفيض الكاشاني / محسن عقيلى