أما أشهره تسعة أشهر كل شهر ثلاثون يوما ، وأيامه مائتان وسبعون يوما ، وساعاته ستة آلاف وأربع مائة وثمانون ساعة فهذه أيام الولد كاملة أشهره وأيامه وساعاته في تركيبه الحرارة والبرودة واليبوسة واللين ، والدم حار ليّن ، والمرة الصفراء حارة يابسة ، والمرّة السوداء باردة يابسة ، والبلغم بارد رطب .
وتركيب الانسان اثني عشر وصلة وله مائتان وثمانون وأربعون عظما وله ثلاث مائة وستون عرقا ، فالعروق تسقي الجسد ، والعظام تمسكها ، والعصب يشدّها ، ولكل يد أحد وأربعون عظما ، والعضد عظم ، والترقوة ثلاثة أعظم ، وللرجل ثلاثة وأربعون عظما ، للقدم من ذلك خمسة وثلاثون عظما ، وللساق عظمان ، وللركبة ثلاثة عظام ! وللورك عظمان ، وكذلك الرّجل الأخرى .
وللصلب ثمانية عشر عظما ، ولكل جنب سبعة أضلع ، وللرقبة ثمانية أعظم ، وللرأس ستة وثلاثون عظما ، للأسنان من ذلك اثنان وثلاثون عظما .
وطول الأمعاء سبعة أذرع ، فسبحان خالق الانسان خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم اللّه ربّكم لا إله إلا هو حتى إذا جاء أوان خروجه من بطن امّه إلى الأرض لم يقدر أحد على خروجه أبدا ولو اجتمعت الانس والجن ما أحسنوا ذلك ، فسبحان الذي أخرجه سويّا لا يعرف أحدا ، وأسال رزقا وجعل اللّه رزقه في صدر امّه لبنا يغذيه به لضعفه وقلة بطشه .
حتى إذا جل عظمه وكبر لحمه وقطع سنه وطحن ضرسه وبطشت يده ومشى على قدميه وعلم أن اللّه خالقه وأنه أوصل اليه رزقه في بطن امّه وبعد خروجه من مهده نسي ذلك وجحده وجعل يطلب رزقه من مخلوق مثله قتل الانسان ما أكفره ، وما علم أن الذي رزقه في ضعفه هو يرزقه في وقت قوته أما سمع ما قال اللّه تعالى في كتابه لنبيه ( ص ) :
لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى
« 1 » أما سمعت قول اللّه تعالى : قال عزّ من قايل :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
« 2 » .
أما سمع قول رسول اللّه ( ص ) حيث قال : « لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها » ، وقال : « كم من هرب من رزقه كما تهرب من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت » وقيل لأمير المؤمنين علي ( ع ) ( يا أمير المؤمنين من أين يأتي الرزق إلى الانسان قال : من حيث يأتيه الموت ) .
هامش
( 1 ) سورة طه : الآية 132
( 2 ) سورة الذاريات : الآية 22 - 23