تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
والعافية ، والعلم ، والقدم ، والقدرة ، فتنظر إلى اثبات عقلك وتمام خلقك فتحمد اللّه على ذلك كثيرا . ثم تنظر إلى الملك كم من زوج غيره اللّه واللّه مالك كل شيء وأنت مالك فتحمد اللّه على ذلك كثيرا . ثم تنظر إلى مالك وولدك وطعامك وشرابك ولباسك ونومك وإيقاظك ، وتنظر إلى اختلاف الليل والنهار كيف يقربان البعيد ويقلبان الجديد ، ثم تنظر إلى العافية وإلى كل شيء تخاف على نفسك في ليلك ونهارك مما تراه ومما لا تراه أنه لا يدفع ذلك ولا يصرفه ولا يكفيك ما تراه وما لا تراه إلا اللّه سبحانه وتعالى فتحمد اللّه على ذلك كثيرا . ثم تنظر إلى المصائب التي تصيب بها الناس في أبدانهم المركبة عليهم فتعلم أن في تركيبك مثل ما في تركيبهم فتحمد اللّه الذي ستر عليك مما ظهر على غيرك من العلل والآفات . ثم تنظر إلى من كان من قبلك وإلى من هو كاين في دنياك وآخرتك . ثم تنظر إلى القدم فتعلم أنه قديم لم يزل ولا يزول ، ثم تنظر إلى القدر فتعلم أنه قادر سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ، ثم تنظر إلى العلم فتعلم أن اللّه قد علم ما هو كاين قبل أن يكون ، ثم تنظر إلى ما سخر لك اللّه من جميع الخلق وذرأ وبرأ من السماء التي زيّنها بالكواكب والشمس والقمر وأجرى ذلك المنافع للخلق ، وما جعل في الرياح والسحاب وما جعل من ذلك في الأرض الحيوان المسخر المقهور المنقاد إلى المنافع فتحمد اللّه على ذلك كثيرا . قال الوافد : فما وراء ذلك يرحمك اللّه ؟ قال العالم : الصبر على قضاء اللّه وما جاء من عند اللّه حمدت اللّه على ذلك وسلمت الامر للّه ورضيت بقضاء اللّه وحمدت اللّه عليه ولم تسخط ذلك قال الوافد : فما وراء ذلك يرحمك اللّه ؟ قال العالم : تنظر من بعد ذلك إلى نفسك وتعلم أن اللّه سبحانه وتعالى خلق الانسان من نطفة تقع في رحم مظلم فتقيم في الرحم أربعين يوما يجعلها علقة ، ثم يجعلها ذكرا أو أنثى فتكون فيه لتسعة وتسعين يوما ، ثم يخلق اللّه العروق والعظام والعصب ثم يصيره اللّه تعالى بعد ذلك التمام مائة وسبعين يوما ، وذلك أربعة آلاف ومائة واثنين وخمسين ساعة ، فجمع حمل الولد التمام حمل أمه كاملة أشهره وأيامه وساعاته .