ظاهرك ، وكون موقنا بالوحدانية ، مقرّا بالربوبية ، معترفا بالعبودية ، مجلّلا بالعظمة ، هائبا للجلالة ، فرحا بالسكون ، محبّا للطاعة ، طالبا للرضا ، خائفا للغضب ، راغبا في الجزاء ، راهبا للعذاب ، مؤدّيا للشكر ، مداوما على الذكر ، معتصما بالصّبر ، عاملا بالفكر فهذا عمل الباطن .
وأما عمل الظاهر : الاجتهاد في أداء الفرايض والسنة والفضايل والنوافل ، والنهي عن المنكر وقراءة القرآن ، ومن السنة الختان ، وصلاة العيدين ، وحلق العانة ونتف الإبطين وتقليم الأظفار ، وقص الشارب والسواك ، ومن الفضائل صيام رجب وشعبان وأيام البيض ويوم عاشورا ويوم عرفة والخميس .
قال الوافد : ما وراء ذلك يرحمك اللّه ؟
قال العالم : وراء ذلك المواصلة والمعاونة والمواساة والمواخاة في اللّه والمحبة لأولياء اللّه تعالى ، والبغضة لأعداء اللّه ، وصلة الرحم ، والرحمة لليتيم ، ومعاونة الضعيف ، وتعليم الأولاد ، وانصاف الزوجة فيما لا تنالك عنه وهي ناظرة إليك وفي تعليمها والامر لها فيما لا بدّ لها منه والنهي لها فيما لا حاجة لها فيه ، والزامها لمنزلها وطول الحجاب ، وتفصيل الأبواب وتعليم الحكمة والصواب ، مع لزوم العفاف ، والرضا بالكفاف ، والصّيانة لها عن التبرّج والعوج والأبواب ، والشوق إلى دور المسلمات ، فويل لهاتكات الستّور ، ولجات كل محظور الناقلات الكلام الزور ، الجالبات للفحشاء والفجور ، المبغضات للنعمة ، والمدخلات على المسلمين التهمة ، والمفرقات للألفة ، والداعيات للكشفة .
ولقد روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) قال : إن أجد إلى منزلي مأة لصّ يسرقونه أهون عليّ أن أجد فيه عجوزا ما أعرفها ، ومن ذلك انصاف الخادم فيما لا يقدر عليه ، والرفق به والنهي له عن ما لا حاجة له به ، وصيانة الدابة فيما تحتاج إليه ، والرفق بها فيما لا تقدر عليه ، فهذا الأمر بالمعروف .
وأما النّهي عن المنكر فمن المنكر الفعل السيّء ؛ وقول الفواحش ، والكذب والنميمة ، ومن الفعل القتل والزنا ، ومن النية الرياء والكبر والحسد والبغضاء والفحشاء ، ومن الفعل أخذ أموال الناس سرّا وجهرا ، ومن القول الغيبة والنميمة وشهادة الزّور .
قال الوافد : بيّنها لي يرحمك اللّه تعالى حتى أعرفها وأعمل بها .
قال العالم الطاعة اتباعك لما أمر اللّه به ، واجتنابك لما نهاك اللّه عنه ، وذلك على
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 493
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٩٣