السنّة ، وحجة العقول ، واجماع الأمة قال العالم : وما هو ؟ قال الوافد : عمل وقول واعتقاد ، قال العالم فكيف ذلك ؟ فقال الوافد : قول باللسان واعتقاد بالجنان ، وعمل بالأركان ، قال العالم : فما ضدّ الصّدق ؟ قال : الكذب قال : فما ضد العمل ؟ قال : النفاق ، قال : فما ضد الإعتقاد ؟ قال : التشبيه .
قال العالم : فما أعظم الأشياء ؟ قال : معرفة اللّه على حقيقته وهي التوحيد والتفريد والتصديق ذكر اللّه على كل حال في الليل والنهار قال العالم : فما أفضل الأشياء ؟ قال الوافد : طلب العلم من العلماء حين يعرف الطلب فيعمل به فمن أظهر مصباح الهدى في قلبه أخلص النية والعمل لرّبه وأنطق للّه بالحكمة .
قال العالم : فما أخبث الأشياء ؟ قال الوافد : الجهل لأن في الجهل الهلاك والعطب وأن الجاهل إذا أراد أن يصلح شيئا أفسده بجهله وقلة علمه ، وهو يجلب الآفات ويتولد منه الكبر والطمع والحرص والشهوة والجهل والبخل والسّخرية .
قال العالم : فما أقبح الأشياء ؟ قال الوافد : اللغو والغيبة والنميمة والخيانة والكذب والزنا والرياء وحب المزاح وحب الفاسق وصحبة المنافق والتهمة والسّوء للخلق والظن .
قال العالم : فما أدنس الأشياء ؟ قال الوافد : السؤال للنّاس ، ومقاربة الأنجاس ، والثقة بكل الناس ، وتقرع الأكياس .
قال العالم : فما أنفع الأشياء : قال الوافد حسنة يكون بها عشر أمثالها ، قال العالم : وما هذه الحسنة ؟ قال الوافد : تطعم أخاك المؤمن من جوع أو تكسيه من عري أو تقضي عنه دينا أو تفرج عنه غمّا أو تكشف عنه همّا ، فمن فعل هذا لأخيه المؤمن جاء يوم القيامة ولوجهه نور يضيء كنور القمر وتتلقاه الملائكة بالمسرّة وتدخله الجنّة آمنا ، وأعطاه اللّه من الثواب ما لا يصفه واصف ولا يحيط به عارف .
قال العالم : فما أضرّ الأشياء ؟ قال الوافد : سيئة تتبعها سيّئة قال العالم : فما أطيب الأشياء ؟ قال الوافد : العافية مع المعرفة ووضع الأشياء في مواضعها وفي مجالسة العلماء ومدارسة الحكماء وحضور مجلس الذكر والتفكر في الصنع والمبادرة في أعمال البر وإصلاح ذات البين والتجهيز للرحلة والاستعداد للموت .
قال العالم : فما أهون الأشياء ؟ قال الوافد : إذا نفخ في الصور وبعثر ما في القبور
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 490
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٩٠