الحور الحسان ، والأكاليل والتيجان ، والأنهار الجارية ، والأثمار الدانية ، والسرر المصفوفة ، والزرابي المبثوثة ولباسها وفرشها وحجراتها وطعامها وشرابها ودوام ذلك فيها ، فيخاف أن لا يكون من أهلها فهنالك تتتابع زفراته ، وتكثر حسراته وتفيض عبراته ، ويطيع ربّه ويعصي هواه ، ويترك دنياه ويطلب آخرته ويعلم يقينا أن إلى اللّه المصير .
قال : فلما انتهى الكلام منهما إلى هذا الحد وعلم العالم أنه ذو فطنة ونباهة ونبالة ، ونظر وتميز ، ورغب في طلب منالته سأله لينظر معرفته .
قال العالم : من أين ؟
قال الوافد : من فوق الأرض ومن تحت السماء ، قال العالم : كم لك ؟ قال : كذا وكذا سنة قال له العالم : ما ترى ؟ قال : أرى أرضا وسماء وما بينهما ، قال : فما ترى في السماء ؟
قال : أرى شمسا تحرق ، وقمرا يشرق ، ونجوما تظهر ، وماء يهبط ورياحا تذري وسحابا يجري ، وطيرا يهوي ، وليلا ونهارا ، وآيات البريات .
قال العالم : فما ترى في الأرض ؟ قال الوافد : أرى بحرا وأبحارا ، وسهولا وأوعارا وترابا وأحجارا وأثمارا وأنهارا وقرارا .
قال العالم : فكم الدنيا ؟ قال الوافد : ليل ونهار ، قال العالم فكم الخلق ؟
قال : ذكر وإناث قال العالم ! فكم الناس ؟ قال الوافد : الناس أربعة : واحد فيه خير وشر والثاني شرّ بلا خير والثالث خير بلا شر والرابع لا خير فيه ولا شر .
قال العالم فكم الناس وما هم بعد ذلك ؟ قال الوافد : نبل وسفل ، فلا النبل لهم قدر عند السفل ولا السفل لهم قدر عند النبل ، قال العالم : فكم الكلام ؟ قال الوافد : أربعة :
خطاب ، وجواب ، وخطأ ، وصواب .
قال العالم : فيمن العجب ؟ قال الوافد : في سبعة قال العالم : من هم ؟ قال الوافد :
عبد عرف اللّه وعصاه ، ومن عرف الشيطان واطاعه ، ومن عرف الدنيا فجمع لها ؛ ومن ذكر الموت فطابت نفسه ، ومن عرف الآخرة فبغضها ، ومن عرف الجنة فلم يرغب إليها ، ومن عرف النار فلم يرهبها .
قال العالم : فما خير الأشياء ؟ قال الوافد : خير الأشياء الايمان باللّه وملائكته والكتاب والنبيّين قال العالم : كم شهود الايمان ؟ قال الوافد : أربعة شهود محكم الكتاب ، ومحكم
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 489
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٨٩