تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب مجموع فيه كلام الناصح العالم والوافد الصالح وهو يسمّى مصباح الأنظار ومن عمل بما فيه أمن من عذاب النار ورضي عنه الجبار وصلى اللّه على سيّدنا محمّد المختار وآله وأصحابه الأخيار . وروي بالإسناد الصّحيح أن وافدا وفد على عالم من علماء أمة رسول اللّه ( ص ) فلما نظر الوافد إليه رأى رجلا جسمه لا يشبه اسمه فسلّم عليه فرد السّلام ، فأطال الوافد الوقوف وأطال العالم السكوت فقال الوافد : إنّ لكل طالب حاجة فقال العالم : ولكلّ حديث جواب ، فقال الوافد : صدقت لأن اللّه تعالى يقول
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
« 1 » ، فعلم العالم أن الوافد يريد منه علما فقال إن العلم بحر عميق ، فقال : ولكلّ بحر سفينة ينجو بها راكبها ، قال العالم : وما سفينة بحر العلوم ؟ فقال الوافد : المعرفة ، فقال العالم : المعرفة اسم أو رسوم ؟ فقال الوافد : اسم ورسوم فقال العالم : كم رسوم المعرفة ، قال الوافد : تعرف نفسك وتعرف ربك وتعرف دينك وتعرف دنياك وتعرف آخرتك فإذا عرفت ذلك فلا حاجة لك إلى غيره . قال العالم : كيف تعرف نفسك ؟ فقال الوافد : أعرف حدثها وأعرف ضعفها وأعرف فاقتها وأعرف عجزها وجهدها في طاعة ربّها وأحملها على الخوف كي أرى خوفها واحتمالها للأذى بأرضها وأحثها على الطلب لما فيه نجاتها وأصرفها من الكذب إلى الصّدق ومن الطمع إلى الورع ومن الشك إلى اليقين ومن الشرك إلى الاخلاص واخرجها من محبوبها في الدنيا واربطها في الفقر حتى تنال كرامة اللّه تعالى في الآخرة . قال : فكيف تعرف ربك ؟
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 7