العلماء ، وشيعتنا المتعلمون ، وساير الناس غثاء ) « 1 » .
وقال ( ع ) : ( اغد « 2 » عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبّا لهم ولا تكن الخامس فتهلك ) « 3 » .
فالفرقة الناجية هم المتعلمون على سبيل النجاة ومن الحق بهم من المستمعين والمحبّين لهم فان من أحب قوما فهو منهم ويحشر معهم وأما العالم الرباني فهو فوق الناجي والمراد بمحبّة من يحب وبغض من يبغض محبّة حقيقة ومقامه وبغضهما كما أن تصوّره في نفسه دون شخصه الجزئي .
يدل على ذلك ما روي عن الباقر ( ع ) قال : ( لو أن رجلا أحبّ رجلا للّه لأثابه اللّه على حبّه إياه وإن كان المحبوب في علم اللّه من أهل النار ولو أن رجلا أبغض رجلا للّه لأثابه اللّه على بغضه إياه وإن كان المبغض في علم اللّه من أهل الجنة ) « 4 » .
وفيه عنه ( ع ) ( إذا أردت أن تعلم أن فيك خيرا فانظر إلى قلبك فإن كان يحب أهل طاعة اللّه ويبغض أهل معصيته ففيك خير واللّه يحبّك ، وان كان يبغض أهل طاعة اللّه ويحب أهل معصيته فليس فيك خير واللّه يبغضك والمرء مع من أحبّ ) « 5 » .
وفيه عن الصادق ( ع ) قال : ( إن الرجل ليحبّكم وما يعرف ما أنتم عليه فيدخل اللّه الجنة بحبكم وان الرّجل ليبغضكم وما يعرف ما أنتم عليه فيدخله اللّه ببغضكم النار ) « 6 » .
ولا يخفى أن الحب والبغض من جهة الطاعة والمعصية يرجع إلى محبة المقام والحقيقة وبغضهما دون الشخص الجزئي ولا سيّما إذا لم ير المحب والمبغض محبوبه ومبغوضه وإنما سمع بصفاته وأخلاقه ومن هنا نحكم بنجاة كثير من المخالفين الواقعين في عصر خفاء إمام الحق المحبّين لأئمتنا صلوات اللّه عليهم وإن لم يعرفوا قدرهم وإمامتهم .
كما يدل عليه قول أمير المؤمنين ( ع ) في حديث أشعث بن قيس في كلام طويل قال ( ع ) ( وأما الثلاثة أبو ذر والمقداد وسلمان فثبتوا على دين محمّد وملته وملة إبراهيم حتى لقوا اللّه
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 34 ح 4
( 2 ) اغد من الغد وبالضم بمعنى سير أول النهار نقيض الرواح واهمال العين كما ظن تصحيف . الوافي .
( 3 ) العوالي : ج 4 ص 75 ح 58
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 127 ح 12
( 5 ) الكافي : ج 2 ص 126 ح 11
( 6 ) الكافي : ج 2 ص 126 ح 10