يرحمهم اللّه فقال الأشعث : إن كان الأمر كما تقول لقد هلكت الأمة غيرك وغير شيعتك ، قال : فان الحق واللّه كما أقول وما هلك من الأمة إلا المنافقين المكابرين المجاهدين المعاندين ، فامّا من تمسك بالتوحيد والاقرار بمحمد ( ص ) ولم يخرج من الملة ولم يظاهر علينا الظلمة ويشك في الخلافة ولم يعرف أهلها وولاتها ولم ينكر لنا ولاية ولم ينصب لنا عداوة فان ذلك مسلم ضعيف يرجى له الرحمة من ربه ويتخوف عليه ذنوبه ) .
عن الصادق ( ع ) ( قيل له أرأيت من صام وصلى واجتنب المحارم وحسن ورعه ممن لا يعرف ولا ينصب فقال : ان اللّه يدخل أولئك الجنة برحمته ) « 1 » .
وعن الحسن بن علي ( ع ) أنه قال في كلام له : ( فمن أخذ بما عليه أهل القبلة الذي ليس فيه اختلاف ورد علم ما اختلفوا فيه إلى اللّه سلم ونجى من النار ودخل الجنة ، ومن وفقه اللّه ومن عليه واحتج عليه بأن نوّر قلبه بمعرفة ولاة الأمر من أئمتهم ومعدن العلم أين هو فهو عند اللّه سعيد وللّه ولي ) « 2 » .
ثمّ قال ( ع ) بعد كلام : ( إنما الناس ثلاثة : مؤمن يعرف حقنا ويسلم لنا ويأتم بنا فذلك ناج محبّ للّه وليّ ، وناصب لنا العداوة يتبرأ منا ويلعننا ويستحل دماءنا ويجحد حقنا ويدين اللّه بالبراءة منّا فهذا كافر مشرك فاسق ، وإنما كفر وأشرك من حيث لا يعلم كما يسبّوا اللّه عدوا بغير علم ، ورجل أخذ بما لا يختلف فيه ورد علم ما أشكل عليه إلى اللّه تعالى مع ولايتنا ولا يأتم بنا ولا يعادينا ولا يعرف حقنا فنحن نرجو أن يغفر اللّه له ويدخله الجنّة فهذا مسلم ضعيف ) « 3 » .
وقال رجل للصادق ( ع ) : ( إنما نتبرأ من قوم لا يقولون ما نقول ، فقال : يتولونا ولا يقولون ما تقولون ؟ قال : نعم ، قال : وهو ذا عندنا ما ليس عندكم فينبغي لنا أن نتبرأ منكم قال وهو ذا عند اللّه ما ليس عندنا افتراه أطرحنا ؟ ثمّ قال : فتولوهم ولا تبروا منهم إن من المسلمين من له سهم ، ومنهم من له سهمان ، ومنهم من له ثلاثة أسهم ) « 4 » الحديث بطوله رواه في الكافي وقد مر ما في معناه في كلمة مراتب الايمان والكفر .
والدّليل على هذا من كتاب اللّه عز وجل قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 5 » ، و
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
« 6 » ،
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ
هامش
( 1 ) المحاسن : ج 1 ص 158 كتاب الصفوة والنور ح 94 .
( 2 ) الاحتجاج : ج 2 ص 6
( 3 ) الاحتجاج : ج 2 ص 7
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 42 ح 2
( 5 ) سورة البقرة : الآية 286
( 6 ) سورة الطلاق : الآية 7