حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
« 1 » قال الصّادق ( ع ) : ( ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ) « 2 » وسئل ( ع ) من لم يعرف شيئا هل عليه شيء ؟ ( قال : لا ) « 3 » وهذا واضح بحمد اللّه فمن ليس له سبيل إلى التحقيق فعليه بالتقليد وبه نجاته وعليه محياه ومماته وليس له الخوض فيما لا يعنيه ولا التعمق فيما لا يهديه .
قال حجة الفرقة الناجية نصير الملة والدين محمّد بن الحسن الطوسي طاب ثراه في بعض رسائله : اعلم أيدك اللّه أيها الأخ العزيز إن أقل ما يجب اعتقاده على المكلف ما هو ترجمة قول لا إله إلا اللّه محمّد رسول اللّه ( ص ) : ثمّ إذا صدّق الرّسول فينبغي أن يصدّقه في صفات اللّه واليوم الآخر وتعيين الامام المعصوم كل ذلك بما يشتمل عليه القرآن من غير مزيد وبرهان ، أما في الآخرة فبالإيمان بالجنة والنار والحساب وغيره وأما في صفات اللّه فبأنه حي قادر عالم مريد متكلم لبس كمثله شيء وهو السّميع البصير .
ولا يجب عليه أن يبحث عن حقيقة هذه الصفات وأن الكلام والعلم وغيرهما حادث أو قديم ، بل لو لم يخطر هذه بباله ومات مات مؤمنا ولا يجب عليه تعلم الأدلة التي حررها المتكلمون ، بل مهما خطر في قلبه تصديق الحق بمجرد الايمان من غير دليل وبرهان فهو مؤمن ، ولم يكلف رسول اللّه العرب بأكثر من ذلك وعلى هذا الاعتقاد المجمل أكثر العرب وأكثر الناس إلا من وقع في بلدة يقرع سمعه فيها هذه المسائل كقدم الكلام وحدوثه ومعنى الاستواء والنّزول وغيره فهو إن لم يأخذ ذلك بقلبه وبقي مشغولا بعبادته وعمله فلا حرج عليه وإن أخذ ذلك بقلبه فانّما الواجب عليه ما اعتقده السّلف .
يعتقد في القرآن الحدوث كما قال السّلف : القرآن كلام اللّه مخلوق ، ويعتقد أن الاستواء حق والايمان به واجب والسؤال عنه مع الاستغناء عنه بدعة والكيفية غير معلومة ، ويؤمن بجميع ما جاء به الشرع ايمانا مجملا من غير بحث عن الحقيقة والكيفية وإن لم يعتقد ذلك وغلب على قلبه الشك والاشكال فان أمكن إزالة الشك بكلام قريب من الافهام أزيل :
وإن لم يكن قويا عند المتكلمين ولا مرضيّا فذلك كاف ولا حاجة إلى تحقيق الدّليل ، فان الدّليل لا يتم إلا بذكر الشبهة والجواب ومهما ذكرت الشبهة لا يؤمن أن يتشبث بالخاطر والقلب فيظنها حقة لقصوره عن إدراك جوابها إذ الشبهة قد تكون جبلية والجواب دقيقا لا يحمل عقله
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 115
( 2 ) الكافي : ج 1 ص 164 ح 3
( 3 ) الكافي : ج 1 ص 164 ح 2