الحاصلة للانسان هاهنا ، فان المعرفة في هذه الدنيا بذر المشاهدة في الآخرة واللذة الكاملة موقوفة على المشاهدة فان الوجود لذيذ وكماله ألذّ فالمعارف التي هي مقتضى طباع القوة العاقلة من العلم باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر إذا صارت مشاهدة للنفس كانت لها لذة لا يدرك الوصف كنهها ، ولذا ورد في الحديث ( لا عيش إلا عيش الآخرة ) « 1 » .
عن الصادق ( ع ) ( لو يعلم الناس ما في فضل معرفة اللّه تعالى ما مدوا أعينهم إلى ما متع به الأعداء من زهرة « 2 » الحياة الدنيا ونعيمها ، وكانت دنياهم أقل عندهم ممّا يطئونه بأرجلهم ولنعموا بمعرفة اللّه وتلذذوا بها تلذذ من لم يزل في روضات الجنان مع أولياء اللّه ) « 3 » .
عن نصر بن قابوس ( قال : سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عن قول اللّه عز وجل :
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَماءٍ مَسْكُوبٍ وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ
« 4 » قال : يا نصر واللّه ليس حيث ما يذهب النّاس إنما هو العالم وما يخرج منه ) « 5 » .
وجنة جسمانية لهم أيضا ولأصحاب اليمين وهي إنما تنشأ من الأخلاق الفاضلة والأقوال الصادقة والأعمال الصّالحة بابداع النفس الانسانية المتصفة بها الصّور الملذة من الحور والقصور والغلمان واللؤلؤ والياقوت والمرجان في عالمها وصقعها .
فان للنفس اقتدارا على ذلك باذن اللّه تعالى ولكنها ما دامت في هذه النشأة لا يترتب عليها آثارها لضعفها واشتغالها بالمحسوسات فإذا قويت وصفت وزالت الشواغل وانحصرت القوى كلها في قوة واحدة ذات تخيّل حتى صارت عينا باصرة للنفس ، وقدرة فعّالة لها وانقلب العلم مشاهدة فلا يخطر بالبال شيء تميل إليه النفس إلا ويوجد بالحال باذن اللّه تعالى أي يوجد بحيث يراه رؤية عيان ويحس به إحساسا قويا لا أقوى منه .
وإليه الإشارة بقوله ( ص ) : ( إنّ في الجنة سوقا يباع فيه الصّور ) « 6 » ، والسّوق عبارة عن اللّطف الإلهي الذي هو منبع القدرة على اختلاف الصور بحسب المشية ونيلها بالحسن .
وفي الحديث القدسي ( يا ابن آدم خلقتك للبقاء وأنا حي لا أموت أطعني فيما أمرتك به
هامش
( 1 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 97
( 2 ) الزهرة : البهجة والنضارة « الوافي » وفيه بعد قوله : ( ع ) أولياء اللّه هكذا ان معرفة اللّه انس من كل وحشة ، وصاحب من كل وحدة ؛ ونور من كل ظلمة ، وقوة من كل ضعف ، وشفاء من كل سقم « الخ »
( 3 ) الكافي :
ج 8 ص 247 ح 347
( 4 ) سورة الواقعة : الآية 31
( 5 ) بصائر الدرجات : ص 525 ح 3
( 6 ) جامع الأخبار : ص 170