يناسب طينته الأصلية ويقتضيه جبلّته التي خلق عليها قال اللّه تعالى :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا
« 1 » .
وفي الحديث المعصومي ( إنما يجمع الناس الرضا والسخط ) « 2 » فمن رضي شيئا فكأنما أتى به وإن لم يفعله ، ومن سخط شيئا فكأنما لم يأت به وإن فعله ، وكما يجازى المشرك بحسناته في الدّنيا بالنعم الدنيوية كذلك الموحّد يجازى بسيّئاته في الدنيا بما يصيبه من الآلام فيها ، ثمّ بتشديد الموت عليه ، ثمّ بعذاب البرزخ إن بقي من الجزاء بقية حتى يلقى اللّه طاهرا مطهّرا كما ورد في الآيات والاخبار .
حافظ
هست اميدم كه على رغم عدو روز جزاء * فيض عفوش ننهد بار گنه بر دوشم
ويدلّ على ما ذكرناه كله ما رويناه عن أبي إسحاق الليثي عن الباقر ( ع ) في حديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة قال « اعلم خ » : ( أن اللّه عز وجل خلق أرضا طيبة طاهرة وفجّر فيها ماء عذبا زلالا فراتا سائغا ، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فقبلها فاجرى عليها ذلك الماء سبعة أيام ثمّ نضب « 3 » عنها ذلك الماء بعد السابع فأخذ من صفوة ذلك الطين طينا فجعله طين الأئمة ( ع ) ، ثمّ أخذ جلّ جلاله ثقل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا ومحبّونا من فضل طينتنا ، فلو ترك طينتكم يا إبراهيم كما ترك طينتنا لكنتم أنتم ونحن سواء .
قلت : يا ابن رسول اللّه ما صنع بطينتنا ؟ قال ( ع ) : خلق اللّه عزّ وجلّ أيضا أرضا سبخة خبيثة منتنة وفجر فيها ماء أجاجا مالحا آسنا « 4 » ثمّ عرض عليها جلت عظمته ولاية أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه فلم يقبلها ، وأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام ثمّ نضب ذلك الماء عنها ثمّ أخذ من كدورة ذلك الطين المنتن الخبيث وخلق منه أئمة الكفر والطغاة والفجرة ، ثمّ عمد إلى بقية ذلك الطين فمزجه بطينتكم ولو ترك طينتهم على حاله ولم يمزج بطينتكم ما عملوا أبدا عملا صالحا ولا أدوا أمانة إلى أحد ولا شهدوا الشهادتين ولا صاموا ولا صلوا ولا زكوا ولا حجّوا ولا شبهوكم في الصّورة أيضا .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 84
( 2 ) نهج البلاغة : ص 319 خطبة 201
( 3 ) اي نزح ماؤها ونشف
( 4 ) يقال : اسن الماء يأسن إذا تغير ريحه تغيرا منكرا . المفردات .